حالَـما أَقعُ في الجُبّ

يَتوافدُ الأصحابُ على دوِيّ سقطتي (كأنهم كانوا ينتظرونها ويُـهَـيِّئون كمائنَها)
ثمّ يَمدّون رؤوسهم نحويَ مِن فوق
ويَبعَقون في ظلامِ تابوتي:
أيها الأبلهُ التعيس
أيُّ شيطانٍ أغواكَ, وجعلكَ تسلكُ هذه الدرب؟
الوحوشُ, أبناءُ الوحوش!
مضتْ حياةٌ...

وهم يَـتَـعَقّبونني، ويَقيسون منسوبَ بلاهتي وما بقيَ مِن رحلةِ هلاكي
خطوةً خطوةً وساعةً بعد ساعةْ،
فيما أنا، تحت أبصارِهم السعيدةِ الشامتةْ،
أسلكُ هذه الدربَ ذاتَها
الدربَ التي كانوا، طيلةَ حياتهم وحياتي،
يعرفون، كأنهم راسِمو خريطتها،
أنها لا تنتهي إلاّ إلى هذا الـجُبّ.
يَعرفون، و... يَنتظرون.
أمّا أنا، إذْ لا جدوى (وكما يليقُ بجميعِ البلهاءِ العاقلين)
فلم يخطر لي بعدَ أيّةِ وَقعةْ
أنْ أَمدَّ عينيَّ إلى فوق, وأسألَهم:
«أينَ الحبْل؟»...
12/3/2017