كيفما وحيثُما مَدَدتُ يديْ، تعودُ إليّ فارغةْ:

إلى الطبقِ، ذاكَ الذي على مائدتي... واشتهيتُ لُقمتَه،
إلى شجرةِ التينِ الـمِعطاءةِ التي قُدّامَ بابِ المنزلِ ــ منزلي،
إلى أكياسِ وسَحاحِـيرِ إعانَـةِ الـمُهَـجَّرين وطالِبي الغَـوث،
إلى صَيـنِـيَّـةِ الكنيسةِ الـمُبارَكة (تلك التي يُودِعُ فيها المؤمِنون أَنصافَ أعمارِهم، وأنصافَ ثرواتِهم، وكامِلَ بَلاهتِهم وصلواتِهم) الـمُتـرَعـةِ ــ حتى سمائِها ــ بصَدَقاتِ اللّصوص ونِـعَـمِ الـمُحسِنين وأبناءِ الربّ...؛
بل وحتى إذا مَدَدتُها إلى جيبي، جيبي الذي لي، تَـعُودُ فارغةً أيضاً.

دائماً، دائماً أو أكثر، تعودُ مكسورةَ الخاطرِ وفارغة
إلاّ مِن حفنةِ هواءٍ لا تُقَـدَّرُ بثمنْ
وغصّاتٍ مالحةٍ لا تُعَـدُ ولا تُحصى.
دائماً ودائماً...
كيفما، وحيثُما...
لكنْ، مع الوقتِ والمثابرةِ والعِنادِ ــ عنادِ الشحَّادينَ الـبَرَرَةْ،
صار لديَّ، يوماً بعدَ يوم، وخيبةً بعدَ خيبةْ،
وبدونِ أنْ يَنتَـبِهَ أحدٌ أو أنتَـبِهَ أنا،
صارَ لديَّ كَنزٌ
كَـنـزٌ هائلٌ، نفيسٌ، وغيرُ قابِلٍ للتَـداول
مِن الدموعِ، والأحلامِ، والأغاني.
23/1/2018