بعدَ أنْ تَأَكّدوا مِن أنني ثُـبِّـتُّ جيداً على خشبةِ الصليب

(فوقُ، حيثُ لا الشفاعةُ تنفعُ، ولا الأملُ يُنَـجّي)
يَتَـبارى الأصحابُ (الأصحابُ العاطفيّون) بإظهارِ محبّتهم لي
ويبعثون إليّ (إليّ في الأعلى) بأرقِّ رسائلِ التهنئةِ
بعيدِ ميلادي، وعيدِ موتي، و...عيدِ قيامتي.

بالتأكيد:
هم، مِن تحتُ، يحسدونني على وفرةِ دموعي وفَخامةِ آلامي.
وأنا، مِن فوقُ، أغبطُهم على بَراعتِهم في تدبيرِ الكمائن
وتَأَنِّيهِم الحنونِ الحنون
في تقطيعِ الأوردة
والإجهازِ، بما أمكنَ مِن الأناقةِ والبطء،
على ما بقيَ مِن روحِ الفريسةْ.
18/10/2016

تلكَ «الساعة»...

أصحابي البلهاءُ، الطيّبون، الذين طحنَتْهُمُ الحياةُ وأَجهزَتْ على عقولِهم الخيباتُ والمِحَن...
أصحابي، عشّاقُ كوابيسِهم وأوطانِهم،
لا يَكفّون، بعدَ كلِّ شُروقِ صلاةٍ وغروبِ مذبحةْ،
عن قولِ: هذه البلادُ بلادُنا وبلادُ آبائنا وأنبيائنا،
ولن نَتَخلّى عنها حتى تحينَ «ساعتُنا»، ونُدفَنَ تحتَ ترابِها.
البلهاءُ/ البلهاءُ الطيّبون/ البلهاءُ البلهاء/
البلهاءُ الذين لا يحقّ لهم إلاّ أنْ يَصيروا أمواتاً...
لا يعرفون أنّ هذه البلادَ الغاليةَ التي يَحلفون بترابِها،
ويَبذلون لها الصلواتِ والمواثيق:
مِن شِدّةِ ما هي مُبغِضةٌ للأحياء، ومُغرمةٌ بجثامين الموتى،
لن تنتبهَ إلى وجودهم
إلاّ في «تلك الساعة»...
26/12/2016