في الوقت الذي كانوا فيه ينتظرون العرض (التسوية) الذي ستقدّمه الإدارة لهم، فوجئ مصروفو «دار الحياة» (تضمّ جريدة «الحياة» ومجلة «لها») في بيروت الذين يتخطّى عددهم الـ 100، بتبلّغهم أوّل من أمس إنذاراً بإنهاء عقود العمل. قرّرت الإدارة نسف المفاوضات بينها وبين «وزارة العمل» من جهة، والمصروفين من جهة أخرى، وأبلغت الموظفين خطّياً بصرفهم.


في أواخر العام الماضي، أبلغ القائمون على الدار الموظفين بإغلاق مكتبهم في 30 حزيران (يونيو) المقبل (الأخبار 22/11/2017) وقدموا أوراقهم إلى وزارة العمل لكي تبتّ الأمر وتبدأ عملية إقفال المكتب في وسط بيروت التجاري، متذرعين بـ«الأوضاع الاقتصادية». وفي الأسابيع الماضية، بدأت المشاورات بين الوزارة والمصروفين (بواسطة محاميهم أكرم عازوري)، وتخلل فترة التفاوض قيام المصروفين بزيارة وزير الإعلام ملحم رياشي للمساعدة والتوسّط لحلّ قضيتهم. لكن إدارة «دار الحياة» نسفت المفاوضات والوساطات، وتخلّفت عن آخر اتفاق حصل بين الإدارة ووزارة العمل والمحامي الذي يتولى متابعة عرض الدار لمصروفيها، على أن يلي تلك الخطوة إمّا موافقة الموظفين على العرض أو رفع دعوى مستعجلة أمام «مجلس العمل التحكيمي» للمطالبة بحقوقهم. في هذا السياق، أشارت الإدارة في الإنذار (التبليغ) الخطي الموقّع من شركة «دار الحياة» ومدير مواردها رجا راسي، قائلة «لما كان قطاع المطبوعات الورقية في العالم، ومن ضمنه لبنان، يتراجع وبشكل درامتيكي (...) ... وبناءً على التشاور مع وزارة العمل تبعاً للطلب الذي تقدّمت به الشركة لها بتاريخ 8 كانون الثاني (يناير) 2018... يؤسفنا إبلاغكم إنهاء عقد استخدامكم لدى شركة «دار الحياة» اعتباراً من تاريخ انقضاء مهلة الإنذار الملحوظة في الفقرة «ج» من «المادة 50» من قانون العمل التي تبدأ بالسريان من التاريخ الأول من آذار (مارس) المقبل، وتنتهي بانقضاء مهلة الإنذار».
في هذا السياق، يشرح أكرم عازوري في حديث الى «الأخبار» تداعيات الخطوة، قائلاً «إن الإنذار نسف المشاورات بين المصروفين وبين وزارة العمل والإدارة، لأنه تمّ الاتفاق على عدم إرسال الإنذار قبل موعد انتهاء المشاورات مع الوزارة. لكن مع ذلك، سأستمرّ في المشاورات والتفاوض مع الإدارة للحصول على عرض أو تسوية للموظفين. في المقابل، سأبدأ إجراءات الدعاوى المستعجلة أمام «مجلس العمل التحكيمي»، ضمن المهلة القانونية للدعاوى (30 يوماً من تاريخ تلقّي الإنذار) للمطالبة بالتعويضات». لكن، هل سيتابع المصروفون عملهم بشكل عادي في الدار؟ يجيب: «بالطبع، سيمارسون عملهم بشكل طبيعي. لكن النزاع في المحاكم سيكون حول: هل قرار الصرف هو لأسباب اقتصادية مبرّرة أم غير مبرّرة؟». يتوقّف المحامي الذي تولّى قضايا العديد من الصحافيين، عند قضية الإعلاميين المصروفين في شتّى الوسائل، لافتاً إلى أنّ ما «يطبّق على وضع مصروفي «الحياة» يطبّق على مصروفي جريدتَي «البلد» و«الوسيط»». ويلفت إلى أنه ينبغي على محاكم العمل بتّ الدعاوى بالسرعة المطلوبة، لأن «تباطؤ عملية البتّ يدفع الأجير الى القبول بشروط ليست من مصلحته لعدم قدرته على الانتظار طويلاً». وناشد «وزير العدل سليم جريصاتي، بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى، التسريع لاتخاذ التدابير الضرورية كي تبتّ القضايا أمام المحاكم بصورة مستعجلة».