«دار الحياة» تغرق تغرق تغرق


لا يمكن تفسير ما يحصل حالياً في «دار الحياة» على وجه الدقة، إلا أنه يصنّف ضمن خانة «كيديات» القائمين على الدار وتعاملها «اللانساني» مع المصروفين الذين يتخطّى عددهم 100 موظف. في أواخر شهر شباط (فبراير) الماضي، تبلّغت غالبية المصروفين (مجموعة منهم لم تبلّغ) إنذاراً خطّياً بإيقاف العمل في «دار الحياة» (تضمّ جريدة «الحياة» ومجلة «لها») في شهر حزيران (يونيو) المقبل (الأخبار 26/2/2018) بحجة الوضع الاقتصادي.

هذا الإنذار نسف آخر تسوية توصل إليها المصروفون مع محاميهم أكرم عازوري ووزارة العمل ومحامي «دار الحياة»، وتتمثّل في إعطائهم فترة للتشاور والبحث في دفع التعويضات. لكن الإنذار كان الخرق العلني لهذه التسوية. تلك الخطوة لم تكن الوحيدة الاستفزازية، بل تلاها قبل ساعات العديد من الخطوات المفاجئة التي يصفها موظفو الدار بأنّها أشبه بالانتقامية. فقبل أيام فوجئ هؤلاء بإيقاف بوليصة التأمين الصحي الخاصة بهم، مع العلم بأن محامي الدار كان قد أكّد خلال اجتماعاتهم في وزارة العمل أنّ التأمين سوف يستمرّ حتى نهاية السنة الحالية. هذا الاتفاق كان خطوة مريحة للمصروفين إلى حين تأمين عمل جديد لهم. لكن الاتفاق تمّ نقضه مجدداً، ليفاجأ الموظفون بإيقاف البوليصة بسبب عدم دفع الدار تكاليفها، مع العلم بأن بطاقات البوليصة تنتهي صلاحيتها في 31 كانون الأول (ديسمبر) المقبل. هذا الأمر شكّل أزمة للموظفين الذين يحتاجون إلى أدوية وعلاجات شهرية، خصوصاً أنّ معظمهم تخطّى الخمسين عاماً. لم يتوقّف الأمر عند التأمين، بل يواجه المصروفون أيضاً أزمة المعاشات الشهرية التي لم تحوَّل بعد، ولم يعرف موعد تحويلها من الأصل. يصف هؤلاء هذه الخطوات بأنّها ترمي إلى دفعهم إلى تقديم استقالاتهم من تلقاء نفسهم، وبهذه الطريقة تتجنّب الدار تسديد التعويضات. ولعلّ خطورة الوضع تكمن حالياً في القرارات المتلاحقة المتوقع أن تتّخذ في الأشهر الثلاثة المقبلة التي ستسبق الإقفال. فقد انتشرت أخبار بين الموظفين أنه سيتم قطع تيار الكهرباء عن مبنى الدار القائم في وسط بيروت، اضافة إلى توقيف شبكة الانترنت، خصوصاً أنّهم أعلموا بأنّ هذه الخطوة ستنفَّذ خلال أيام، بحجة أن الفواتير لم تدفع. هذا الأمر سيدفع بعض المصروفين إلى عدم مزاولة عملهم، وبالتالي التغيّب عن العمل ومن ثم الاستقالة. على الضفة الأخرى، ليست قضية الموظفين المصروفين وليدة اليوم، إذ بدأت مع عماد لمع الذي صُرف تعسّفاً من قبل إدارة شركة «دار الحياة» عام 2012 بعدما عمل فيها نحو عشرين عاماً، ما دفعه إلى رفع دعوى أمام «مجلس العمل التحكيمي» الذي قضى بإلزام «الحياة» بدفع الاجور المستحقة والتعويض والانذار والصرف التعسفي. صدر الحكم بداية عام 2016، وما زالت الدار ممتنعة عن تنفيذ الحكم المذكور، ما استوجب الحجز على موجودات شركة «دار الحياة» في وسط بيروت، إلا أن الدار عملت على تهريب هذه الموجودات، بذريعة أنها ملك شركة «عقارية مكشف»، ما اضطر أيضاً لمع إلى طلب الحجز على الترخيص (اسم الجريدة) المملوك لشركة «دار الحياة» المطبوعة. وقد صدر قرار عن رئيس دائرة التنفيذ في بيروت بالحجز على الترخيص المذكور أوائل عام 2017، لكنّ القضية ما زالت عالقة أمام القضاء، وحدّد موعد الجلسة للنظر فيها في 26 آذار (مارس) الحالي.