لا تزال قضية قناة mbc تتفاعل يوماً بعد يوم، فيما تستعدّ الشبكة السعودية لمرحلة جديدة ضمن رحلتها الإعلامية التي انطلقت في لندن في عام 1991. يومها، كانت المحطة تعتبر أوّل قناة فضائية مفتوحة يملكها القطاع الخاص، ويتبوأ رئاسة مجلس إدارتها السعودي وليد آل ابراهيم. أخيراً، بدأت تتضح معالم انتقال المؤسسة من الملك الخاص إلى العام بعد «تأميمها»، وبالتالي طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة يكون القرار الأوّل والأخير فيها للديوان الملكي السعودي. بعد مرور شهرين على الإفراج عن آل إبراهيم إثر احتجازه في سياق حملة الاعتقالات التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أطلّ مالك mbc يوم الاثنين الماضي في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية. لم يكن الحوار «بريئاً» ولا توقيت نشره، إذ أراد رجل الأعمال السعودي إيصال العديد من الرسائل بطريقة غير مباشرة، في ما يشبه «الإعلان غير الرسمي عن الاتفاق بينه وبين بن سلمان للإفراج عنه». إذ أعلن وليد آل إبراهيم عن «بيع 60 في المئة من أسهم mbc لصالح الدولة، مع احتفاظه بـ 40 في المئة الباقية». إنّها النسبة التي كان يحتفظ بها سابقاً (مع بعض أقربائه)، وفق ما تُفيد معلومات «الأخبار». ويتوقّع بعض العارفين بما يدور في الكواليس أنّ مرحلة انتقال الأسهم ربّما تمّت قبل أيّام عندما التقى آل ابراهيم ببن سلمان ونشرا صورة تجمعهما سوياً. مع العلم بأنّ عملية الانتقال الرسمية قد تأخذ وقتاً قليلاً، لأنّ عدداً من المستثمرين السعوديين يتقاسمون أسهمها. كما تلفت المصادر إلى أن خطوات عدّة ستتبع لاحقاً إعلان استحواذ الديوان على النسبة الكبرى من الأسهم. فالخطوة المقبلة ستكون تعيين مجلس الإدارة الذي سيرأسه آل إبراهيم، وهو ضمن الاتفاق بينه وبين بن سلمان. هذا التعيين، سيتمّ بشكل مفاجئ بناءً على القرارات السياسية التي تصدر من الديوان، على أن تكون غالبية أعضاء المجلس من مستشاري ولي العهد. أمر يضمن له إحكام سيطرته على أهمّ وسيلة إعلامية خليجية تتمتع بجماهيرية واسعة. وسيتبع ذلك الاتفاق على البرمجة التي ستُعتمد، ولائحة «الممنوعات» التي سترفع للعاملين. كذلك، يرى آخرون أنّه تم الإعلان أخيراً عن أولى الممنوعات وهي منع بثّ المسلسلات التركية بسبب وقوف تركيا إلى جانب قطر في الأزمة القطرية السعودية.

لغاية اليوم، لم تحدّد mbc انطلاقتها الجديدة، لكن الأكيد أنّها لن تعود إلى ما كانت عليه قبل 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، أي تاريخ اعتقال آل إبراهيم. أما أولى العمليات الضخمة، فتتمثّل في مسلسل ضخم عن آل سعود ستبثه القناة بعد الإعلان عن انضمامها إلى الديوان، ليكون بمثابة تقديم «الطاعة» لولي العهد.