لطالما قلتُ: لا أريدُ شيئاً.

ولطالما كنتُ صادقاً.
الآن، إذْ أُدَقِّقُ في شهواتي العتيقةِ النائمة،
أكتشفُ أنني كنتُ دائماً على خطأ.
حقيقةُ الأمر أنني على الدوام, وبدون أن أنتبه إلى القيمةِ الثمينةِ لِـ «ما لا أريده»،
كنتُ أريدُ أشياءَ كثيرة... أشياء تكادُ تُعادلُ «كلَّ شيء»؛ بل وربما هي أكثرُ مِن كلِّ شيء, وأَحَطُّ قيمةً مِن «لا شيء»:
أريدُ كلَّ الأشياء...
الجامدةَ، والحيّةَ، والناطقةَ، والبكماءَ،
العدوّةَ منها والصديقةَ،
النافعةَ وعديمةَ المنفعةِ،
اللازمةَ وما لا لزومَ لها (أو ما يمكن أنْ تصيرَ لازمةً في المستقبل)،
البيضاء والسوداءَ والداجنةَ والمائعةَ والصلبةَ وذاتَ الأوراقِ والرنّانةَ (تصدأُ أو لا تصدأ... سيّان) ومجهولةَ الصفاتِ والأنسابِ... ما عُرفَ منها وما لم يُعرف بعدُ.
أريدُ كلَّ الأشياءِ وكلَّ الأشياء
من الزهرةِ إلى الخنجرِ إلى السريرِ إلى القنبلةِ إلى الموسيقى إلى لُعابِ القبلةِ إلى جرعةِ السمِّ إلى المزمارِ والمطرقةِ والخاتَمِ والكرسيِّ والمسحاجِ و... ورقةَ الكتابةْ.
أريدُ كلَّها وكلّها...
لا لأنني محتاجٌ إليها أو راغبٌ فيها
بل فقط، فقط وفقط وفقط،
لكي أتسلّى بتبديدها بلا أسفٍ ولا رحمةْ
ثمَ أَتَفَـرّغُ للبكاء على أنقاضها
حين تَتعاظمُ حاجةُ الوحيدِ
إلى استمطارِ دمعةٍ
أو كتابةِ مرثـيّةٍ لائقةْ.
19/9/2017