1

أنتَ أيضاً! أنتَ دائماً!
أنتَ حيرتي وسؤالي.
أنتَ توأمي، وكاهني، وصانعُ خوفي.
أنتَ... أنتْ.
أعرفُ، وتعرف..
لكي أكون صالحاً لعبورِ سماواتِكْ
تتوجّبُ عليّ أشياء ليست بذاتِ شأنْ:
أنْ أُغَيِّر اِسمي،
أنْ أُغَيِّر ضميري وقلبي،
أن أُغَيِّرَ دمعتي وعَلَمي وقميصي،
أن أُغيِّرَ حماقتي ويأسي وأحلامي،
وربما.. أنْ أغيّرَ لحمي.
عليّ أنْ أكونَ أنتْ.
إذنْ، قُلْها لي! قلها بصراحةْ:
عليّ أن أكون ميتاً.
قُلِ: الموتْ!
.. .. .. ..
حسناً! سأقولها نيابةً عنك:
أنتَ موتي.
أنتَ موتُ نفسِكْ.
أنتَ موتُ اللّه.
*
2
جفَّ لعابي من كثرةِ ما بَصَقْت.
جفّ دمي من كثرةِ ما خِفْت.
جفّتْ حياتي... وجفَّ الأمل.
إذنْ ، كيف نتحاور؟
أنتَ تعوي مُتَحصّناً بدِرْعِكَ النوويّ
وأنا أُتأتِئُ هائماً في عراءِ زواريبِ خوفي.
أنتَ تتربّصُ وتقولُ: «سلاماً أُعطيك»..
وأنا أرفعُ يديَّ وقلبي وضراعتي: «السلامَ! السلامْ!..»
فلا أتلقّى إلا رصاصَكَ وبُغْضَك:
أحدُنا ميْت. والآخرُ.. يبتسم.
.. .. .. ..
أنتَ الذي في الحصن..
وأنا في مركزِ الدريئةْ
أنتَ الذي: «أنتم..»
وأنا الذي: لا أحد.
أنتَ الذي... وأنا الذي....
وتقولُ لي: «تعالَ إلى كلمةٍ سواء»؟!..
يا لدعْوتِكَ إلى «سواءْ»!
لكأنها كانت دعوةً إلى مأتمْ.
إذنْ: سأبصقْ.
.. .. .. ..
إذْ كانت مراكبُنا منشورةً في البحر (تذْكُر؟)
انتظرتَ حتى أفرغتُ جميعَ قذائفي في الهواء
ترحيباً بمقْدمِكْ.
وأنتَ - إذْ رأيتَني عارياً وأبصرتَ ضعفي-
رميتَ قذائفَكَ على سطحِ مركبي
وقَتَلتَ حتى الهواء.
: أنتَ حرٌّ؟.. وأنا حرّ؟!..
نعم! سأبصق.
*
3
.. وأمّا أنتْ
أنتَ الذي كان لديكَ ما يكفي من الأنياب
لرسمِ ابتسامةْ..
أنتَ الذي: اِسمُكَ، كذراعكَ، طويلٌ طويلْ
بحيثُ أحتاجُ إلى سنةٍ لتَذَكُّرِهِ ونطقِهِ وكتابته..
أمّا أنتْ
فلشدّ ما أُبغِضُك.
أنتَ طرقتَ الباب (في الليل إذا كنتَ تَذْكر)
وأنا فتحتُ وأهَّلْت.
أنت قلتَ «السلام...»
وأنا بَسَطتُ ذراعيّ.
ثمّ... (إذا كنتَ لا تزال تذكر)
أنتَ شهرتَ الخنجر
وأنا..../ نقطة من أوّل السطر.
نعم! أنا مَن وَقَعَ ميْتاً.
أرجوك، لا تقلْ: نسيت.
*
4
اِسمكَ طويلٌ ولا يتّسعُ لهُ سطر.
طويلٌ، شائكٌ، ودميمْ.
اسمكَ: خليطٌ مِن مبغى وصليبٍ وديرِ راهباتْ.
اسمكَ رائحتُكَ ومِنْجلُكْ.
.. .. ..
يدُكَ ملوّثَةٌ بدمي ودماءِ مَن أحببتُ..
لهذا أعجزُ عن مصافحتك.
يدُكَ قلبُكْ.
يدُكَ نواياكَ وظلمةُ صلواتِك.
يدُكَ قبرُك.
.. .. ..
اِذهبْ في أمانِ نفسِك!
اِذهبْ إلى العدم!
14/9/2012