القاهرة | «اعتذاره ليس الأوّل ولن يكون الأخير». هكذا علّق متابعو الداعية المصري عمرو خالد على اعتذاره الأخير الذي نشره عبر فايسبوك عن إعلان «دواجن الوطنية» الذي جعله مثاراً للسخرية طوال الأيام الثلاثة الأولى من رمضان. «أحسس وأعتذر... أحسس وأعتذر»، عبارة فؤاد المهندس الشهيرة في مسرحية «سكّ على بناتك» (1981)، كرّرها الساخرون من خالد بعد اعتذاره المباشر والصريح عن ظهوره كمروّج لماركة الدجاج الشهيرة في مصر والسعودية.

من الصور الساخرة التي انتشرت عبر السوشال ميديا

في المسرحية، كان المهندس يحكي كيف تورّط في دخول حمّام بخار بحثاً عن أحد الأشخاص. وبسبب ضعف الرؤية كان يضع يده على أحدهم ليكتشف أنّه ليس الشخص المناسب، فيعتذر قبل أن يكرّر الموضوع مرة أخرى. هذا ما فعله عمرو خالد، وإن كانت السخرية منه هذه المرّة فاقت كل «السقطات» التي وقع فيها، وخصوصاً في السنوات الأخيرة.
بدأت القصة بإطلاق صفحة عمرو الرسمية (يتابعها قرابة 30 مليون شخص) بالتزامن مع الصفحة الرسمية للطاهية المغربية آسيا عثمان وصفحة شركة «دواجن الوطنية» (تتخذ من القصيم مقرّاً لها)، فيديو إعلانياً (2 د) نرى فيه خالد في مطبخ آسيا عثمان، يحاورها حول طعم الدجاج ومذاقه. لكن خالد لم يكتف بالترويج للسلعة، وإنّما خلط بين الدين والبيزنس، وبين الصلاة والفراخ، على حدّ تعبير بعض الساخرين. فقد ربط بين تناول الفراخ على الإفطار والارتقاء روحياً في صلاة التراويح! ليجمع له الغاضبون سوابقه التي خلط فيها بين الدعوة إلى الله والمكسب المادي، أبرزها عندما قدّم إعلاناً مماثلاً لماركة عطور خليجية شهيرة، وإن كان الهجوم يومها أخفّ حدةً. وكذلك، ظهوره في موسم الحج العام الماضي وهو يدعو متابعي صفحته على فايسبوك الى الهداية والرزق وتحقيق الأمنيات، كأنّ الدعاء حصري بهؤلاء دوناً عن باقي المسلمين!
تذكّر الغاضبون أيضاً إعلاناً يعود إلى عقد مضى، حرّم فيه استخدام «الوصلة»، التي تساعد على مشاهدة القنوات المشفّرة، لمن لا يمتلكون ثمن الاشتراك بها. وتناول عمرو خالد الموضوع باعتباره أحد وجوه هذه القنوات، أي أنّ الهدف في النهاية هو الإفادة المادية من خلال آيات وأحاديث دينية.
قبل اعتذاره، حُذف الإعلان من صفحة الداعية الفايسبوكية ومن صفحة «دواجن الوطنية». غير أنّ المئات استبقوا الخطوة وحفظوا الإعلان على أجهزتهم، ليحقّق ملايين المشاهدات، في مقابل حوالى مليون مشاهدة للاعتذار حتى كتابة هذه السطور. غير أنّه، حتى وهو يعتذر، لم يفوّت عمرو خالد فرصة استغلال الدين، إذ كرّر عبارة «أستغفر الله العظيم»، كأنّه يعتذر عن ذنب لا عن تصرّف غير مقبول. كما لمح إلى أنّ للشركة أنشطة خيرية، كأنّ معلومة مماثلة يُفترض أن تخفف من حدّة الهجوم!؟