لا يزال طيف محمد دكروب (1929 ــ 2013) يتناهى إلينا بعد رحيله، ويطيل حضور مزاجه الطيب وبشاشته المُعدية بيننا. مرت ذكرى ولادته على فايسبوك قبل أيام، وقرأنا على صفحته تحايا وتهانئ وكلمات أحب أصحابها فكرة أنها ستصله بطريقة ما. وها هي «الطريق»، مجلته التي نشر فيها ورأس تحريرها، وتربّى على ثقافتها الوطنية والماركسية والتقدمية، تدعونا إلى مهرجان تكريمي في أربعين غيابه.


الكاتب والناقد العصامي الذي صنع نفسه بنفسه، ظل وفياً للطبقة الفقيرة التي ولد فيها. لم تأخذه الثقافة بعيداً عن شيوعيته التي انتسب إليها بقوة الفطرة قبل أن يتعرف إليها بالأفكار والتحليلات السياسية والفكرية، ويكتشف أنّها لا تختلف عن فكرته الشخصية والبديهية عن العالم غير العادل. الفطرة ذاتها حكمت علاقته بقراءاته وعلاقته مع النصوص التي كتب عنها، فاشتهر بكونه حكواتياً نقدياً يمزج النقد النظري مع توثيق لوقائع وتفاصيل من سِيَر المؤلفين وصداقاتهم، والزمن الذي عاشوا فيه، والمؤثرات التي طرأت على نتاجهم. كان ذلك طريقة ناجحة في تجنّب التنظير البارد، وخلق صلة ودية غير متكلّفة مع القارئ ومع النصوص أيضاً. كأن النقد كان شغلاً يدوياً يذكّرنا بالمهن البسيطة التي اشتغلها صاحب «جذور السنديانة الحمراء» في طفولته، بل إنّ مهنة السمكرة مثلاً استُخدمت لتوصيف عمله في النقد، فبات «سمكرياً» بارعاً في وصل النصوص بخلفيتها التاريخية والإبداعية، وتدعيمها بالاقتباسات والشواهد والمرويات الشفوية والطرائف. ومن المؤكد أنّ هذه الصفات وغيرها التي عُرف بها دكروب ككاتب وصديق وماركسي عتيد، ستكون مدار الكلمات والشهادات التي ستُتلى في مناسبة تكريمه، إذ سيتناوب على منبر قاعة «قصر الأونيسكو» (بيروت) كل من: خالد حدادة الذي سيلقي كلمة الحزب الشيوعي اللبناني، تليه كلمة محمد بعلبكي نقيب الصحافيين اللبنانيين، ثم وجيه فانوس باسم «اتحاد الكتّاب اللبنانيين»، وشفيق بقاعي باسم «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي»، وطلال سلمان باسم أصدقاء دكروب، ثم الياس شاكر باسم أسرة مجلة «الطريق»، وأخيراً كلمة لكريم دكروب باسم عائلة الراحل الكبير.

يمكنكم متابعة حسين بن حمزة عبر تويتر | @hbinhamza





«مهرجان تكريمي إحياءً لذكرى أربعين محمد دكروب: الرابعة من مساء غد الجمعة ــ قاعة الأونيسكو (بيروت)