قبل أيام، أعلن الفنانون اللبنانيون: شريف صحناوي، مازن كرباج، طوني عليّة، رائد ياسين والمصري حسن خان، بالإضافة إلى سبعة أسماء أجنبية انسحابهم من مهرجان Ruhrtriennale الألماني الذي كان يفترض أن يطلّوا فيه في 22 آب (أغسطس) المقبل، اعتراضاً على إلغاء المهرجان الخاص بالموسيقى والفنون مشاركة فرقة Young Fathers التجريبية الاسكتلندية في الحدث على خلفية تمسكّها بتأييدها لحركة مقاطعة «إسرائيل».

الخطوة الألمانية ولّدت ضجّة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الفنية، وتلقّفها كثيرون بالترحيب. لكن لم تمض أيّام قليلة، حتى عاد المهرجان الذي ينطلق في 9 آب 2018 عن قراره، غير أنّه سجّل موقفاً معارضاً لمفهوم المقاطعة، وفق ما يظهر جلياً في البيان الذي أصدرته مديرته الفنية ستيفاني كارب، أوّل من أمس على الموقع الإلكتروني الرسمي الخاص بـ Ruhrtriennale.
وأوضحت كارب في النص أنّ «المهرجان يواجه حالياً ضغوطاً من حملتين: الأولى تعتبر أنّ الفنانين والمنظمات التي تعارض سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية وتدعم حقوق الفلسطينيين تعدّ تلقائياً «معادية للسامية». أما الثانية، فتتمثّل في حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» (BDS) التي ترى أنّ الفنانين الذين لا يقاطعون الحكومة الإسرائيلية يعتبرون أوتوماتيكياً عنصريين أو معادين للفلسطينيين». وفيما ساوت بسذاجة وخبث بين الجانبين، شدّدت ستيفاني على «لا أؤيد أيّاً من الموقفين السطحيَّين والمبسّطَين للجهتين. أتمنى أن أتمكّن من دعوة فرقة مثل Young Fathers بسبب موسيقاها وكلماتها، على الرغم من أنّني شخصياً أرفض استراتيجياً BDS تماماً». وأضافت: «كألمانية، من الصعب بالنسبة إليّ الارتباط بحركة تقاطع إسرائيل، غير أنّني دعوت الـ Young Fathers وليس المقاطعة. في مقابلات عدّة، أوضحت الفرقة أنّها ترفض معاداة السامية بكل أشكالها. وبعد إجراء نقاشات عدّة خلال الأيام الماضية، أرغب في تصحيح مقاربتي. أريد دعوة الفرقة مجدداً لإحياء حفلة في بوشوم في 18 آب، ولو كنت لا أشاركها تبنيها مواقف الـ BDS».
ثم أردفت ستيفاني كارب أنّها تعتقد بأنّه «علينا أن نسنح الفرصة أمام مفاهيم وخطابات مختلفة، لأنّ هذا الانفتاح هو أساس برنامجنا. لذلك، عليّ الدفاع عن حرية الفنون، ولا أريد، تحت أي ظرف من الظروف، ممارسة الرقابة بشكل غير مباشر». كذلك، ركّزت على أنّ «أيّاً من الفنانين المشاركين في برنامج العام الحالي ليس معادياً للسامية أو عنصرياً... الفنانون لا يمثّلون بلداناً أو خطابات أيديولوجية... لا أريد للفنانين أن يكونوا عرضة للرقابة أو الإقصاء أو الوعظ بسبب أدائهم وأفكارهم...»!؟، معلنة في النهاية عن رغبتها في تنظيم «نشاط عام حول مواضيع المقاطعة، حرية الفنون، والفروقات بين المفاهيم، على أن يتم الإعلان عنه قريباً...».
وتعليقاً على التطوّر الجديد، ثمّنت BDS هذه الخطوة، معتبرةً أنّها «انتصار لحرية التعبير ولفلسطين»، فيما اعتبر شريف صحناوي على تويتر أنّها «بالفعل إنجاز بالنسبة إلى المجتمع الألماني، وضدّ أولئك الذين يساوون زيفاً بين المقاطعة واللاسامية!».
في اتصال مع «الأخبار»، يوضح الموسيقي اللبناني المولود في عام 1976 أنّ الأمر يستحق الإشادة، ولا سيّما أنّه حدث في ألمانيا: «هي من أكثر الدول تشدّداً ومعارضة لحملة المقاطعة… تحول موقف المهرجان إنجاز بحدّ ذاته، ولا شكّ أنّ الموقف الجديد لن يمرّ مرور الكرام». هنا، يلفت صحناوي إلى أنّ الهجوم على كارب بدأ فور نشر البيان، من جهات رسمية ومنابر إعلامية وروّاد السوشال ميديا. أما عمّا إذا كان القرار بالمشاركة مجدّداً في Ruhrtriennale قد اتخذ، فيؤكد شريف أنّ الموضوع قيد الدرس، لكن في حال كان الموقف إيجابياً، فالإعلان عنه سيترافق قريباً مع إصدار بيان «من قبلنا، نسجّل فيه تحفّظاتنا على مضمون بيان ستيفاني كارب… لكن رغم كل شيء، نحن مسرورون بما حدث لأنّه من دون شك خطوة إلى الأمام».