ليسَ كأيِّ واحدٍ مِن قاطني الجبال، بل كأيِّ بدويٍّ محروقِ القلبِ على قطرةِ سراب:

طوالَ حياتي وأنا أعشقُ الغيوم، وأَتَغنّى بالغيوم.
بل وإذا أحببتُ إطراءَ أحدٍ مِن أبناءِ الناسِ أقول:
رقيقٌ وكريمُ القلبِ كغيمةْ.
مضى ما مضى، وصارَ ما صار.
السماواتُ تَصَحّرَتْ، والقلوبُ أيضاً.
والغيوم، تلكَ التي تَبدَّدَتْ في سماواتِها وقلوبِ عاشقيها،
تَحوّلتْ إلى لا أكثرَ مِن أضغاثِ سَراباتٍ مغزولةٍ مِن أضغاثِ غيومْ.
صبيحةَ هذا اليوم (لَعَـلِّي كنتُ نائماً على ظمأٍ ما...)
أفقتُ على خِتامِ حلم:
كنتُ -أنا «أنطوان دي سانت اكزوبّري» لا سِواه- تائهاً في صحراءِ البشر.
وإذْ كنتُ يائساً مِن إمكانِ بلوغِ أيِّ بئر،
مددتُ يدي إلى فوق، واعتَصَرتُ أسمالَ غيمةْ.
وحالَما أفقتُ (حالَما أفقت)
تَفَقَّدتُ نفسي وما بقيَ مِن غيومِ نفسي:
كنتُ لا أزالُ تائهاً في سريري
وكانت الدموعُ تَقطرُ مِن أصابعي.
15/8/2018