تغير الجنوب الذي واساه زياد الرحباني عام 1983 في مسرحية «شي فاشل»، واصفاً إياه بـ «جرح الوطن الكبير». للمرة الأولى بعد 35 عاماً، جلس خلف البيانو عند أعتاب قلعة الشقيف (منتجع قلعة الشقيف في أرنون) التي كانت ثكنة لجيش العدو الصهيوني حينذاك؛ عزف وغنى: «صمدوا وغلبوا». برغم انتهاء عطلة الصيف ومغادرة المغتربين، امتلأت المقاعد الـ 1200، المخصصة لجمهور أمسية «يا أبو علي» ليل الجمعة الفائت. بالنسبة إلى كثير من ذاك الجمهور، بدت الأمسية كجزء من احتفالات الحزب الشيوعي اللبناني جنوباً بذكرى انطلاقة جبهة المقاومة اللبنانية (سبقها احتفال في كفر رمان وتلاها احتفال في حولا). كانت الفرحة عارمة بين الرفاق الذين شكلوا حوالى نصف الجمهور. بث زياد الأمل فيهم بعد خيبات متراكمة آخرها نتائج الانتخابات النيابية. تفاعلوا ورقصوا وغنوا كأنهم يقولون إن «هذا الزياد لا يزال منهم ولهم». في المقابل، ذكّر زياد بأنه عاش سنوات عدة في النبطية خلال الحرب الأهلية. له في كفر رمان أو كفر موسكو رفيق عمره أحمد مدلج، وفي زوطر الشرقية حسن اسماعيل، وآخرون في القرى التي يحاول اليسار الصمود فيها. النصف الثاني من الجمهور جلّه كان من المحبين العاديين، منه المحجبات ومنه من هم في عمر المراهقة. لا يعرفون من زياد أفكاره أو تجربته الحزبية. يعنيهم منه «عايشة وحدا بلاك» و«بلا ولا شي» ومثيلاتها التي لم يتضمنها الحفل، ما أثار خيبتهم.

«جد كتير اليوم». أول جملة نطقها زياد على المسرح الذي ظهر باللباس الرسمي يسير بارتياح وظهره مستقيم بعد شهور من المعاناة من الآلام التي أدت إلى تأجيل حفل الشقيف من الشهر الماضي. مقدمة موسيقية لزياد والفرقة (بقيادة المايسترو هاني سبليني)، افتتحت البرنامج الاعتيادي الذي راوح بين قراءة نصوص تلاها كل من طارق تميم وريما قديسي وأغنيات أداها كل من ربيع زهر وهالة المصري وحازم شاهين وتيريز بو شقرا ونهى ظروف. «بعتلك روحي»، و«سلملي عليه»، و«تلفن عياش»، و«بما إنو» و«حدا من الي بيعزونا» وصولاً إلى «خلصوا الأغاني» التي حازت تفاعلاً شديداً... اختصر زياد تحيته إلى جنوب الجنوب بالقول إلى طارق تميم في إطار حوار قصير: «ما بقى تحلم بإنزال إسرائيلي هنا. ممكن تحلم بإنزال روسي في صنعاء».
في سياق منفصل، يفتتح الرحباني، يوم الجمعة المقبل الموسم الجديد من برنامج «بلا طول سيرة» (20:30) الذي يقدّمه زافين قيومجيان. هذه المقابلة، تمثّل الإطلالة الأولى لزياد على شاشة «المستقبل» اللبنانية بعد غياب 25 عاماً. وبحسب برومو الحلقة، سيكون الحوار «مختلفاً» في الفن والسياسة والعائلة.