قليلٌ مِن البشر، كثيرٌ من الأموات.

يــاه!.. ما أوسعها، وما أحزَنَها، حديقةَ العالـَم!
.. ..
الآنَ، وأنا أتَسَـكّعُ في هذه الحديقةِ - حديقةِ العَـدَمِ الأخير- لا ينقصني إلّا أنْ أكونَ بصحبةِ «كلبي» (ذاك الذي «كانَ كلبي» أيّامَ كنتُ طفلاً) ليَـتَـقَـفّى رائحةَ نفسي وآثارَ نفسي، ويَدلَّـني إلى مرقدِ نفسي.
هل قلتُ: «كلبي»؟..
ها.. أنا الآنَ «الكلبُ»/ الكلبُ الذي لا صاحبَ لهُ ولا كلب.
لكَم أنا في حاجةٍ، الآنَ، لِأَنْ أكونَ ذلك الكلب الهادي! بل وبمقدوري أن أكونَهُ حقّاً. لكنْ، ما الذي يمكنني فِعلُه؟
الروائحُ (روائحُ الحياة، روائحُ حياةِ الموتى) تَـبَـدَّدَتْ.
وأنا، بسببِ الكثيرِ مِن أسقامِ الشيخوخةِ، ما عدتُ قادراً على التقاطِ الروائحِ، ما عدا روائح الذكريات.. تلك التي -مهما بلغَ سُطوعُها- لا تقودُ كفيفاً إلاّ إلى المتاهةِ، أو إلى القبر.
..
حسناً! سأكتفي بالقليل.
سأكتفي بالقليلِ «الكافي»:
سأُشَمِّـرُ عن قلبي، وإِبطَيَّ، وأَحلامي..
وأَتَشَـمَّـمُ رائحةَ نفسي.
: نعم، أنا على الجادّة.
4/12/2017