في منطقتنا، الخوف طبق يومي. هنا وفي أماكن أخرى في العالم، هناك مَنْ يتلذّذ باختبار هذا الشعور حتى حدود الرعب. أرسطو كان يقول إنّ الانجذاب إلى القصص المخيفة يمنح المرء فرصة لتطهير مشاعره السلبية، فيما تحدّث الباحث دولف زيلمان عن تغذية أفلام الرعب لمشاعر إيجابية «عندما ينتصر البطل على الكائنات الشريرة في النهاية». وفي الوقت الذي أشار فيه الروائي الأميركي المتخصّص بأدب الرعب ستيفن كينغ إلى أنّ أفلام الرعب «تنزع فتيل» المشاعر السلبية والعدوانية لدى البشر بطريقة «تساعد على حفظ التوازن النفسي المجتمعي»، تظهر أبحاث حديثة عدّة أنّ التعرّض لهذه الأعمال يتسبّب في زيادة التصرف العدواني عند الأفراد. هذه عيّنة بسيطة من التفسيرات المتناغمة والمتعارضة لانجذاب المشاهد إلى أفلام الرعب والإثارة عموماً. لكن مهما كان السبب، يبقى لهذا «النوع» هواة كُثر.

في عام 2016، شهدت بيروت ولادة تجربة متفرّدة مع انضمام مهرجان «مسكون» إلى روزنامة بيروت الثقافية، ليكون أوّل حدث عربي مخصص لأفلام الرعب والفانتازيا والإثارة والخيال العلمي. وهو زبدة تعاون بين شركة «أبوط للإنتاج»، و«جمعية متروبوليس»، و«الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» في «جامعة البلمند» (ALBA)، وموقع «سينموز» الإلكتروني.
مساء اليوم، وتزامناً مع عيد «هالوين»، تُفتتح الدورة الثالثة في «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ــــ بيروت) التي ستزدان بديكور مستوحى من أفلام الفانتازيا وتشهد أنشطة من الأجواء نفسها تُقام بالتوازي مع عروض الأفلام، على أن تستمرّ الفعاليات لغاية الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. يتميّز برنامج 2018 بتزايد ملحوظ في عدد أفلام الرعب والفانتازيا العربية، وباستضافة سينمائيين عالميين، فضلاً عن حلقات نقاشية وصفوف تعليمية (غداً الخميس) تستضيفها الـ ALBA (بالشراكة مع «مؤسسة سينما لبنان»)، ويتولّاها خبراء أجانب وعرب ولبنانيون.

«آخر أيّام رجل الغد» لفادي باقي هو «أفضل فيلم روائي» في «مهرجان الفيلم اللبناني»

يبدو أن للدورة المرتقبة أهمية بالغة برأي مديرة المهرجان ميريام ساسين التي تعتبر أنّنا نعيش في زمن بات فيه «الواقع اللبناني مرعباً أكثر من الخيال» في ظل الأزمات التي نعيشها على مختلف المستويات، مشيرة إلى أنّه «قرّرنا المقاومة بالثقافة والتعليم والترفيه».
لا شكّ في أن التنوّع سمة طاغية على جدول عروض «مسكون» هذه السنة، إذ يضم أفلاماً من المكسيك وفرنسا والسويد وكوريا الجنوبية وإسبانيا والولايات المتحدة، كما يضيء على أفلام من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر شرائط من إيران وتونس والجزائر ولبنان. هنا، يوضح المدير الفنّي لـ«مسكون» أنطوان واكد أنّ الأفلام الـ 11 المنتقاة سبق أن شاركت في مهرجانات سينمائية معروفة، والأهم أنّها «تفتح الطريق أمام مزيد من المخرجين العرب لاختيار هذا الـ«جنر» للتعبير عن قصص راهنة مهمّة»، مشدداً في الوقت نفسه على أنّ هذا المنحى يؤكد أهمية «مسكون» كمنصّة لـ«تشجيع صناعة هذا النوع من الأفلام في العالم العربي».
الافتتاح سيكون بفيلم Den Skyldige (س: 20:00 ــ 85 د) للدانماركي غوستاف مولر. غداً الخميس، يحين دور Beoning (س: 19:00 ــ 148 د) للكوري لي تشانع دونغ، يليه Khook (س: 22:00 ــ 108 د) للإيراني ماني حقيقي.
ثالث أيّام العروض (2/11) سيخصّص لفيلمَيْ «دشرة» (س: 20:00 ــ 113 د) للتونسي عبد الحميد بوشناق الذي سيحضر شخصياً، وClimax (س: 22:30 ــ 96 د) للمخرج الأرجنتيني المثير للجدل غاسبار نويه.
في 3 تشرين الثاني، تنطلق العروض مع الفيلم الوثاقي 78/52 (س: 18:00 ــ 91 د) للسويسري ألكسندر فيليب الذي يتناول في هذا العمل الأثر الكبير في عالم السينما لمشهد الاستحمام الشهير في فيلم «سايكو» (إخراج ألفرد هيتشكوك ـــ 1960)، فيما سيقدّم فيليب شخصياً للحاضرين تحليلاً لأعمال هيتشكوك. بعدها، يأتي دور Vuelven (س: 20:00 ــ 81 د) للمكسيكية إيسّا لوبيز، ثم الفيلم السويدي Gräns (س: 22:00 ــ 108 د) للإيراني الأصل علي عبّاسي.



Los Sin Nombre لمخرج أفلام الرعب الإسباني المعروف خاومي بالاغويرو، هو أوّل الأفلام التي ستعرض في الختام (4/11 ــ س: 16:30 ــ 95 د)، يليه عند الساعة السادسة والنصف مساءً الفيلمان القصيران «قنديل البحر» (40 د) للجزائري داميان أونوري، و«آخر أيام رجل الغد» (29 د) للبناني فادي باقي. وسيكون المخرجان حاضرين خلال عرض فيلمَيْهما، قبل أن يُختتم الحدث بعرض Retour de Flamme لأفلام مرمّمة من السينما الصامتة في بدايات الفن السابع، يترافق مع عزف موسيقي حيّ على البيانو يقدمه سيرج برومبرغ، خبير ترميم الأفلام القديمة والكلاسيكية والمدير الفنّيّ السابق لمهرجان Annecy.
إلى جانب العروض، ينظّم القائمون على المهرجان مسابقة للأفلام اللبنانية القصيرة، تهدف إلى تشجيع السينمائيين اللبنانيين على العمل في مجال الفانتازيا والـ«ثريلر» والرعب. تتنافس ضمنها عشرة أفلام منوّعة بين الرعب والخيال العلمي والكوميديا السوداء والدراما وعَكْس الواقع المرير، وهي: «واصلين» لهادي أبو غزالي، وBoot لميريام مارون، و«نهر الكلب» لليانا قصير ورينو باشو، و«المكب» ليوسف الخويري، وHollow Peak لكارل حديفة، و«انتِحِر» لعلي أيوب، و«النبض الصامت» لتمار جعادة، و«طلعت الشمس» للورا العَلَم، وRGB لجاد سليمان، وThe Great Domini لسيلين مكرزل.
أما لجنة التحكيم فتتألّف من مدير «مهرجان سيتجز» لأفلام الفانتازيا في كاتالونيا مايك هوستينش، ومديرة البرمجة في «مهرجان بوسطن أندرغراوند» الأميركي نيكول ماكونتروفرسي، والمسؤول عن قسم الأفلام الكلاسيكية القديمة في «مهرجان كان السينمائي الدولي» جيرالد دوشوسوا.

* «مسكون» 3: بدءاً من اليوم لغاية الرابع من تشرين الثاني ـــ سينما «متروبوليس أمبير صوفيل» (الأشرفية ـــ بيروت). للاستعلام: 01/204080