منذ فترة وجيزة، وقع الأركيولوجيون على فسيفساء بيزنطية في الموقع الذي سيحتضن «متحف تاريخ بيروت» في وسط العاصمة اللبنانية. الآثار الجديدة تحمل كتابات باليونانية، تطرح أسئلة حول وجود كنيسة أو دير في هذا المكان، وتدعم نظرية إقامة تجمّعات بشرية فيه بين القرنَيْن الرابع أو الخامس ميلادي. يأتي هذا الاكتشاف ليعزّز الشكوك والأسئلة المطروحة حول طريقة التعاطي مع الآثارات النادرة والمهمّة المكتشفة في هذا الموقع، ولا سيّما أنّ طمسها يشكّل كارثة تاريخية وأثرية وحضارية. في نيسان (أبريل) الماضي، وقبل إطلاق رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ووزير ثقافته غطاس خوري أعمال المتحف، كشفت «الأخبار» أنّ ما اكتشف حتى ذلك الوقت يبيّن بما لا يرقى للشك أنّ الموقع امتداد فعلي لتلّ بيروت الأثري، ويقع على حدود أسوار بيروت الفينيقية.


والأهم أنّ الحفريات أزاحت الستار في السابق عن فسيفساء بيزنطية أخرى، مع احتمال وقوع علماء الآثار العاملين هناك على آثار تؤرّخ لكل الحضارات التي تعاقبت على بيروت. لكن وعلى الرغم من رفع الصوت في وجه بناء متحف حديث على حساب آخر طبيعي قائم بحدّ ذاته، استمرّ العمل على إنشاء الصرح الذي تولّى المعمار الإيطالي رينزو بيانو تصميمه، وسط ضبابية حول مكان وآلية حفظ الموجودات. فهل سيدفع الاكتشاف الجديد أحداً إلى التحرّك لإنقاذ هذا الموقع من عملية التدمير الممنهجة للآثار والتاريخ المستمرّة منذ انتهاء الحرب الأهلية؟