الوحيدون الذين تألّموا لأجلنا...

الوحيدون الذين ذرفوا دموعاً قابلةً للتصديق...
الوحيدون الذين، حين رأونا نُذبَحُ على عتبةِ دارنا،
صفعوا السماواتِ بأحذيـتِهم وقالوا: «لا!»...
الوحيدونَ الوحيدونْ
كانوا أولئكَ الجيرانَ الصَّموتين / جيرانَنا الغرباءَ الصَّموتين/
جيرانَنا الذين، حتى وهم يرفعون الصلواتِ في «كنائسِ مَحبَّـتِنا»،
كنّا نُبغضهم لغيرِ ما سبب (أو ربما بسببِ أنهم كانوا غرباءَ وصَموتين.. لا أكثر)
جيرانَنا الذين... لطالَما أَبغضناهم وتَـمَـنَّينا لهم ولأولادِهم الموت،
جيرانَنا الذي ذرفوا الدموعَ إشفاقاً على مصائرِنا
جيرانَنا الذين أحبّونا (أحبّونا بدون أنْ نَنتبِه)
جيرانَنا الذين، في مَتاهةِ البغضاءِ والـمَهالِك،
أمضينا إلى جوارِهم كلّ هذه السنينْ
وهم يَستَحون (يَستَحونَ لأنهم يَستحون)
يستحون حتى من أنْ يَرفعوا رؤوسهم أمامنا ويقولوا لنا: «نُحِـبُّكم!...».
جيران حياتِنا الذين
لا زالوا حتى هذه الساعة، كلّما تَـطَـلّعوا إلى نوافذِ بيوتنا المغلقةْ،
يذرفون الدموعَ، بلا استِحياء، على أطيافِ جثاميننا الغاليةْ...
ويَصفعونَ سماواتِ العالَم.
8/12/2017