وصل مهرجان «بيروت ترنّم» إلى أسبوعه الأخير. الليلة أمسية استثنائية من فئة موسيقى الحجرة الكلاسيكية الغربية التي تجمع آلتي التشيلّو والبيانو في ثنائي كُتِبَت له عشرات الأعمال في كل العصور (معظم المؤلّفين الكبار ألّفوا لهذه التركيبة، باستثناء موزار). على التشيلّو الفرنسي المرموق هنري دوماركيت (الصورة) الذي يُعتبر من أبرز الوجوه المدعوّة إلى المهرجان هذه السنة، تماماً كشريكه في الأمسية، عازف البيانو الروسي ألكسي فولودين الذي يأتي من الدرب التي أوصلَت إلى «بيروت ترنّم» مواطنيه وزملاءه في المهنة (إذ يعدّ مُلفتاً الحضور الروسي في الدورات السابقة، عن فئة العزف على البيانو).

الثنائي سيؤدي في الأمسية أعمالاً شهيرة من الريبرتوار الغنيّ (كما أشرنا أعلاه) الذي يفتح الباب على العديد من الاحتمالات، بالإضافة إلى الأعمال التي يمكن توليفها للتشيلّو والبيانو من أشكال أخرى كما هي الحال بالنسبة إلى المقطوعتَين اللتين تفتتحان قسمَي البرنامج. ففي مستهل الأمسية يؤدّي الثنائي حركة من سوناتة مكتوبة بالأصل للكمان (بدل التشيلّو) والبيانو، وهو عمل مشترك بين ثلاثة مؤلفين رومنطيقيين ألمان، اختار الرجلان منها الحركة الثالثة التي تحمل توقيع يوهانس برامز. من عند برامز أيضاً يؤدي دوماركيت/ فولودين السوناتة الأولى للتشيلّو والبيانو (كتب برامز سوناتتَين من هذا النوع)، وهي عمل غاية في الجمال والشهرة، يليه، بعد الاستراحة الـ «فوكاليز» الشهير للروسي رخمانينوف الذي يلتفت إليه معظم الموسيقيين والمغنين، ويولّفونه ليتناسب مع التركيبة المطروحة، وهنا التشيلّو والبيانو. فهو بالأصل عمل غنائي من دون كلام، كما يدّل عنوانه، لصوت (سوبرانو عموماً) مع مرافقة للبيانو، لكننا نجده بأشكال مختلفة (أعدّ بعضها رخمانينوف نفسه) مع أو من دون غناء. أما النسخة الموَلَّفة للتشيلّو والبيانو، فتحمل في الأساس توقيع أسطورة التشيلّو الروسي الراحل مستيسلاف روستروبوفيتش. القسم الأول الألماني من الأمسية يقابله قسمٌ ثانٍ روسي. إذ بعد «فوكاليز» رخمانينوف تُختَتَم الأمسية بالسوناتة الوحيدة التي تركها المؤلف الروسي من الحقبة السوفياتية ديمتري شوستاكوفيتش، لتكون العمل «الأحدث» (لناحية المناخ الموسيقي) في الأمسية التي تستضيفها كنيسة «مار مارون» في الجميزة (بيروت).

* هنري دوماركيت (تشيلّو) وألكسي فولودين (بيانو): الليلة 20:00 ـــ كنيسة «مار مارون» (الجميزة / بيروت)