على حاجزِ الأرض، ذاكَ الذي ما بينَ بوّابةِ أرضٍ وبوّابةِ أرضٍ أخرى، أوقفني حرّاسُ الأرض.

ولأنني، باعتباري مولوداً نظاميّاً من مواليدِ الأرض، لم أكن أملكُ (وما حاجتي لِأنْ أملكَ أصلاً؟) جوازَ سفرٍ يُخوِّلني حقّ المسيرِ في دروبِ الأرض، فقد ارتابَ حرّاسُ بوّاباتِ الأرضِ في أمري وراحوا يسألونني عمّا لا جدوى من معرفتِه والسؤالِ عنه:
مسقطُ الرأسِ؟/ قلتُ: الموسيقى.
اللغةُ؟/ موسيقى.
العقيدةُ؟/ موسيقى.
العينان، الشَّعرُ، العلاماتُ الفارقة، وزمرةُ الدموعِ والدمِ؟/ قلتُ: موسيقى.
من أينَ وإلى أين؟ قلتُ: كما ترون... من مشرقِ موسيقى إلى مغربِ موسيقى.
الغايةُ؟ / قلتُ: الموسيقى، إذْ لا غايةَ للحيّ في حياتِهِ إلاّ أن تكونَ عامرةً بالموسيقى ومحروسةً بحنانِ الموسيقى.
شهقَ الجميع (كأنما فاحت في جبّانةِ الأرضِ رائحةُ موسيقى).
عبسَ الجميع. ضحكَ الجميع. سكتَ الجميع. تشاورَ الجميع.
ثمّ، بنظرةٍ حكيمةٍ واحدة، انتبهَ الجميعُ إلى مقدارِ خطورتي فيما لو تَفَشّى في أرجاءِ الأرضِ وباءُ الموسيقى.
وهكذا، هزّ الجميعُ رؤوسهم. وأجمعوا على ضرورةِ ذبحي.
.. ..
الشكرُ لهم! الشكرُ لهم أجمعين!...
جَبروا خاطِرَ قلبيَ الملهوف
وذبحوني على أنغامِ الموسيقى.
9/2/2019