... ثمّ، بعدَ أنْ أطعموهُ وسقوهُ ودَلَّلوه,

صارَ ما يَصيرُ عادةً ، فـتَـعِبوا.
تَعبوا منْ تَدليلِهِ، وإطعامِهِ، وسُقياه.
تَعِبوا وأصابهمُ المللُ
مَلّوا غناءَه (الذي كانَ بهيجاً). ملّوا بهاءَ ريشِهِ، ورشاقةَ جناحيه، وطلاوةَ موسيقاه.
مَلّوا مِنَ العصفورِ الذي القفص, ومِن سذاجةِ التَـحَـنُّـنِ على عصفورٍ يدورُ ويُـثَـرثِـرُ في قفص.
ملّوا من العصفور والقفصْ...
فحطّموا القفصَ، وأَطلقوا العصفورَ الغبيّ الذي كانَ يأكلُ ويَرقصُ ويَعزفُ موسيقاهُ السخيفةَ في سماءِ القفص.
تَعِبوا ومَلّوا فأطلقوووهْ.
أَطلقوا العصفورَ في الأعالي.. في أعالي الأعالي.
ولأنهم كرماءُ وطيّبون ولا تُسعِدهم رؤيةُ عصفورِ يَحزن،
جعلوا تحتَ جناحيهِ أشجاراً وارفةً, وينابيعَ دَفّاقَـةً، وزَرعاً كثيراً كثيراً...
وجعلوا فوقهُ سماءً... سماءً وسيعةً وقاحلة.
ثمّ، لأنهم كانوا متعبين،
دخلوا إلى كهوفهم وأغلقوها
أغلَقوها وأحكموا إغلاقها، بحيثُ لا يعودُ ممكناً سماعُ صوتِ عصفورٍ ينتحب.
أغلَقوها، وانسحبوا إلى متاهاتِ نومِهم
ليَـتَـنَـعَّموا بكوابيسَ خاليةٍ من عِلَلِ الجمالِ وآلامِ الموسيقى.
10/1/2018