أبداً! أنا لا أشكو من شيءْ.

أنا لم أتألّمْ. إذنْ فلماذا أشكو؟
أنا لم أخَفْ، ولم أضعفْ، ولم أتعثّرْ،
ولم ينحنِ قلبي مِن خشْيةِ الجمالِ أو من خشيةِ مُبْغِضيه.
أنا مَن آذى. أنا مَن سَرق. أنا مَن فَتَكْ.
أنا مَن غَشَّ وأهْلَكَ وخان.
أنا من ذبحَ اليمامةَ وأرْضَعَ الوحش.
أنا مَن خرَّبَ الهواء، وأفسَدَ فكرةَ الربيع، وزعزَعَ أركانَ القلوبِ الآمنةْ.

أنا الوغدُ الذي لا شِفاءَ لقذارتِهِ وقبحِهْ.
:أنا السُّمْ.
إذنْ، فلماذا أشكو؟
لماذا أتذمّر؟
لماذا يتوجّبُ عليَّ أنْ أقولَ: «آهْ!..»؟
أنتم الذين يؤلمكم ما أنتم عليه..
أنتم الذين يؤلمكم ما أنا عليه..
أنتم الذين تؤلمكم الضوضاءُ، والتعاسةُ، وقوّةُ الأفكارِ، وضائقةُ الجمالِ والعطف..
أنتم الذين تؤلمكم الحياة..
أنتم الذين.....
قُدّامَكم، يتوجّبُ عليّ شيءٌ واحدٌ لا غيرْ
أنْ أُلصقَ جبيني بالأرض
وأقولَ لكم:
سامِحوني على أنني حيّ!
سامِحوا العجينةَ الفاسدةْ!
7/10/2012