لم تكن حمّانا (قضاء بعبدا) أوّل من أمس الأحد بستاناً مترامياً للكرز بألوان وأحجام مختلفة، فحسب. بل كانت تجمعاً مزدحماً للناس والموسيقى والألعاب وبسطات الحرف والمأكولات والزهور أيضاً. في النسخة الثالثة عشرة لـ«يوم الكرز الحماني» الذي نظّمته بلدية حمانا، استقطبت البلدة آلاف الزوار الذين شاركوا في تدشين موسم الاصطياف لهذا العام. الاحتفاء بالشجرة المرتبطة بهوية حمّانا على ارتفاع ألف و100 متر، جذب المصطافين العرب وزائرين من مختلف المناطق، وخصوصاً الجنوب، بحسب رئيس البلدية فادي صليبي.

في كلمة الافتتاح، شدد الأخير على «أهمية المناسبة التي تسهم في تصريف إنتاج كرز حمانا والبلدات المجاورة، ومرحلة عبور لتشجيع السياحة الريفية والبيئية والدينية وفرصة لتحفيز الشباب الحماني وتشجيعه على الانخراط في الشأن العام».
لكن لماذا ارتبطت حمانا بالكرز؟ يروي الأهالي أنّ راهباً إيطالياً حلّ في حمانا وسكن في واديها، حمل معه غرسة الكرز من بلاده. وقد تعزز حضورها مع توالي الإرساليات الأوروبية والمستشرقين، أبرزهم الشاعر الفرنسي لامارتين الذي سكن في دارة آل مزهر ونظم قصائد، حتى سمي وادي البلدة بوادي لامارتين. وفي الستينيات من القرن الماضي، تأسس مهرجان الكرز في حمانا التي كانت تنتج عشرات الأطنان في كل موسم، ولا سيما أنواع «قلب الطير» و«الموشح». وقد أسهم في ازدهار المهرجان السيّاح الخليجيون، ولا سيما الكويتيون، الذين اتخذوا لهم بيوتاً في البلدة أو غرفاً في فنادقها. لكن الحرب الأهلية أوقفت تنظيم الحدث وقلّصت الإنتاج إلى أطنان قليلة بسبب هجرة أهاليها أو نزوحهم.