لأنها تُبغِضُ اللّيلَ (جارتُـنا في اللّيل) وتخافُ مِن النومِ وحيدةً تحتَ اللّيل،

اشترتْ لنَفسِها، لتـُؤنِسَ وحشتَها في اللّيل،
مومياءَ صغيرةً، أليفةً بَـلهاءَ وطَـيّبةَ المعشر.
جعلت لها قفصاً أنيقاً إلى جانب السرير
ودَرَّبَـتها، حتى وهما في قلبِ اللّيل،
على التَـنَـهُّد, ورسمِ الابتسامات، وتَصفيرِ الأغاني الحنونة,
و...: «صباحُ الخيرِ يا حبّي!».
ولِدَواعي رفعِ الكِـلْفةِ بين الأحباب، جعلتْ لها اسماً ــ اسماً لطيفاً ــ فصارت تناديها: زهرة.
فإذن : «صباحُ الخيرِ يا حبي!» تقولُ إحداهما للأخرى.
«صباحُ الخيرِ!» طيلةَ اللّيل.
«صباحُ الخير»... حتى يَصير الصباحُ على النافذةْ.
حتى إذا صار الصباحُ على النافذة، ووَقَـعَـتْ شظاياهُ الحنونةُ على الأرضِ، والكرسيّ، وكومودينةِ الماءِ والأدويةْ،
وسالت سيلانَ الرحمةِ على الشرشفِ، وطرفِ الوسادةِ الأيسر, وخدّ النائمةِ السعيدةِ, و...
(وبطبيعةِ الحال، على الـ «زهرةِ» الحنونةِ التي في قفصِ المومياءِ الحارسةْ...)
حينئذٍ، حينئذِ فقط، تنهضُ النائمةُ السعيدةُ مِن سريرِ صباحِها السعيد
وتقولُ لنفسها ولموميائِها الوفيّةِ الطيّبة:
صباحُ الخير يا زهرتي!
صباحُ الخيرِ يا أنا!
صباحُ الخير أيتها السعادة!
صباحُ الخيرِ يا... بَـشَـر!
9/1/2018