مساء السبت، انطفأ أحد أبرز الوجوه التي طبعت السينما الفرنسية. انسحب ألان رينيه (1922 ـ 2014) عن 91 عاماً في شقته الباريسية محاطاً بأسرته، وفق ما أعلن منتج أفلامه الأخيرة جان لوي ليفي. رحل رينيه بعدما كان «مهرجان برلين» الأخير قد احتفى بفيلمه «أن تعشق، وتشرب وتغني» (2014). وقد كشف ليفي أنّه «كنّا نُعدّ لفيلم جديد كتب رينيه السيناريو».


بدأ المعلّم الفرنسي مسيرته بأفلام قصيرة ضمّت «ليل وضباب» (1955) الذي كان وثائقياً مؤثراً حول معسكرات الاعتقال النازية. انخرط في الأفلام الروائية الطويلة في الخمسينيات، واشتهر على نطاق واسع بفيلمه المرجعي «هيروشيما يا حبي» (1959)، و«العام الماضي في مارينباد» (1961)، و«موريال» (1963). أعمال تبنّت تقنيات روائية غير تقليدية في التعاطي مع تيمات الذاكرة المشوشة والماضي. ربط النقاد بين الأفلام الثلاثة والموجة الجديدة، إلا أنّ رينيه رفض اعتباره أحد المنضوين في هذا التيار، بل رأى نفسه أقرب إلى حركة «الضفة اليسرى السينمائية» التي ضمت كتّاباً ومخرجين جمعهم التزامهم الحداثة وقضايا اليسار. عمل في أفلامه مع كتّاب لم يرتبطوا بالسينما أمثال مارغريت دوراس، وألان روب غريييه. في أفلامه اللاحقة، ابتعد عن المواضيع السياسية المباشرة، وذهب إلى التفاعل بين السينما والأشكال الفنية الأخرى كالمسرح والموسيقى، والـ«كوميكس». هذا ما دفعه إلى اقتباسات رائعة لمسرحيات لألان أيكبورن، هنري بيرشتاين، جان أنوي. أفلامه ككلّ استكشفت العلاقة بين الوعي، والذاكرة، والخيال.