لم يكن مستغرباً على تنظيم مثل «جبهة النصرة» أن يقدم في شباط (فبراير) سنة 2013 على تحطيم تمثال أبي العلاء المعري (973 ــ 1057) في مسقط رأسه في معرّة النعمان (جنوب محافظة إدلب). الغريب أنّ هذا الفكر المتشدّد والغارق في الجهل والرجعية استشرى ووصل إلى جامعات دمشق ولو بفروعها الإبداعية. ولا يزال متغلغلاً مثل سرطان قاتل حتى هذه اللحظة. لن يختلف سلوك «النصرة» عمّا أُجبر عليه فنانون تشكيليون شباب بعدما أنجزوا منحوتة للآلهة «عشتار» على إحدى أشجار الطريق قرب مدرّج جامعة دمشق (البرامكة) ضمن فعّاليات مهرجان «تحت سماء دمشق». فقد هاجم بعض المتشدّدين اللوحة، معتبرين أنّها «تروّج للإباحية»، وطالبوا القائمين على الحدث بإزالتها فوراً. وبعد التهديد، اضطر الفنان التشكيلي رضوان باسط (طالب في معهد الفنون التطبيقية) الذي أنجز العمل الفني إلى إزالة القسم العاري منها لتصبح شبه مشوّهة!

موفق مخوّل، فنان تشكيلي معروف يشرف على جزء من المهرجان أوضح لـ «الأخبار» أنّ هذه الدورة الأولى من الحدث الذي يأخذ على عاتقه مَهمة تزيين الشوارع بلوحات فنية ومنحوتات يشتغلها طلاب «كلية الفنون الجميلة» و«معهد الفنون التطبيقية» والفنانون التشكيليون الراغبون بذلك، بهدف بعث روح جمالية مختلفة.


لكن ما حصل برأيه هو «خلط بين تاريخ سوريا وبين الإغراء، وقصور على فهم المغزى من الفن. من أثارتهم المنحوتة هم قلة لكنهم تمكنوا من فرض وجهة نظرهم علينا، ولا يمكننا تحدّيهم، لأنّه سبق لأمثالهم الاعتراض على لوحات طرقية بحجة أنّها «حرام»... ولدى تجاهلنا لأصواتهم حطّموها في جنح الظلام... لذا كان علينا أن نختار الحلّ الأسلم ونزيل الجزء العاري من المنحوتة لنحافظ عليها».
نلحّ على الفنان التشكيلي السوري لنعرف هوية هؤلاء، فيقول: «للأسف هم طلاب في «معهد فنون تطبيقية». ورغم محاولتنا حلّ الموضوع بإزالة الجزء العاري، إلا أنّ المعترضين تدخّلوا مجدداً وأزالوا قسماً آخرَ منها ليلاً».
عندما مات الفيلسوف طيب تزيني، شيّعته حفنة من أقربائه وجيرانه في جنازة فقيرة في حمص. أما قبلها بأيّام، فكان قد مات شيخ اعتاد أن يروي قصصاً دينية بسيطة بطريقة طريفة، ليتم تداولها بكثافة على السوشال ميديا، فخرج وراءه موكب مهيب غالبية المشاركين فيه من الشباب وطلّاب الجامعات.
لعلّ هذه المقارنة نذير بخطر قادم، ولكنّها شرح وافٍ لخلفية حادثة إزالة منحوتة لآلهة سورية من على شجرة في طريق عام. الأمر الذي أثار حفيظة بعض السوريين واعتراض عدد من الوسائل الإعلامية والشخصيات العامة، فانحصر الموضوع فقط في التعبير على فايسبوك!