عِشْ، مثلما تعيشُ الدابّـةْ!

إرعَ (إرعَ مِن أعشابِ صَحنِكَ ومائدتِكْ) مثلما تَرعى الدابّةْ!
إشربْ، مثلما تشربُ الدابّة!
كنْ وفِيّاً، راضياً ومُطيعاً، كما يَحسنُ أنْ تكونَ الدابّة!
تَكَـلّمْ، واصمتْ، ونَمْ، وأَفِقْ، واقضِ حاجتَكَ، كيفما كانَ وحيثما كان، مثلما تفعلُ الدابّة!
حتى إذا سُئِلتَ: «ما أنتَ ومَن أنت؟»، قلْ: «أنا جَلالَةُ الدابّةْ»...
وَ صِر : الدابّةْ!
..
ثمّ، فيما بعدُ (إذا كان لا يزالُ في الحظيرةِ متَّسعٌ لِـ «ما بعد»)
وإذْ أنتَ وحيدٌ، ساكتٌ، مغلوبٌ، وغيرُ قابلِ للرؤيةِ على أيّ حال:
أَغمِضْ عينيكَ على ما ليسَ دابّةً، واحلُمْ!
أُحلمْ كما تشاءُ (على غيرِ ما تستطيعُ الدابّةْ)
أُحلُمْ «أنتَ»/ أنتَ الذي «أنتْ»/ أنتَ الذي حقيقةُ «أنتَ» وفي أحلامِ «أنتْ»/ أنتَ الذي تَحلمُ وتهوى!
أُحلمْ أنكَ تلتهمُ جبلاً، وتشربُ محيطاً، وتُحَـلِّقُ (ليس كطائرٍ، بل كـَ «أنتَ») فوق مدينةٍ أَحرقـتَها لتَـتَـدَفّأَ (أو ربما بقصدِ التسلية)، وتَصرعُ ديناصوراً، وتنامُ في حضنِ أفعى، وتُفَصفِصُ عظامَ جنرالٍ أو ماموثٍ أو رئيسِ كهنة؛ وأنكَ (إذْ لا بدّ مِن نهايةٍ سعيدة) تَـتَغَـدّى على مائدةٍ زعيمِ عصابة، وتلعقُ النبيذَ عن صدرِ أميرةٍ مُوَلَّـهة، وتقضي حاجتَكَ في إيوانِ ملكٍ أو فوقَ سريرِ جلالتِها.. وتبتَسم
تبتسمُ، وتنامُ وأنتَ تبتسم.
..
أُحلُمْ، وصّدِّقْ ما تَحلُمه!
أُحلُمْ! واخرجْ... رابحاً!
23/1/2018