ذاتَ غدٍ، يومَ أموت، سأموتُ كجميع الناس:

أسندُ رأسي، وأشهقُ آخرَ نفسٍ في قلبي، وأنام./ انتهت الحكاية.
بعد سُويعات سأصيرُ في صندوق (لطالما تمنّيتُ، وأنا بعدُ في الحياة، أنْ أجعلَ واحداً مثلهُ خزانةً لأشيائيَ النفيسةِ، ومسودّاتِ أحلامي، ودفاترِ هذياناتي وأسرارِ قلبي...).
وسيحملني ناسٌ عابسون وضجِرون، قرّروا ــ في تلك الساعةِ ــ أنْ يكونوا أصحابيَ ومُحبّيّ. وسيَذرفون دموعاً.
فيما بعد (مثلما ينبغي أن تنتهي جميعُ الحكايات) ستنتهي حكايتي. وسأُواصلُ النومَ دونما شهواتٍ وكوابيس، وَ : وحيــداً.
البعضُ يظنَ أنّ قبري سيكونُ رخاماً. وكالعادةِ سيكون محروساً بأجنحةِ ملائكةٍ وهالاتِ قديسين، ومحاطاً بسورٍ من شجيراتِ الوردِ الفاترِ والسّروِ الأغبرِ عديمِ القلب؛ وعلى واجهتِهِ الشرقيّة (أو لعلّها الغربيةُ كما تقتضي أصولُ السماوات) سيُنقَشُ اسمي بخطّ الثُّـلُثِ، أو الديوانيّ الجليّ (شخصيّاً: أنا مغرمٌ بالفارسيّ)، وتحته تاريخُ مولدي ورحيلي، وعبارةٌ رديئةُ الصنعةِ بالغةُ التزويقِ والسُّخف... منسوبةٌ إليّ.
وَ... انتهينا.
: كان ذلك ذات غد.
.. .. ..
فإذنْ، كان ذلكَ ذاتَ غد.
ثمّ : ذاتَ غدٍ آخر، أفقتُ من غفوةِ أبديّتي فلم أجد رخاماً، ولا شموعاً، ولا شجيراتِ وردٍ. ولم تلسع قلبي رائحةُ بخورٍ أو حفيفُ أرياشِ ملائكة.
لكنْ (نكايةً بمن حملوا النعشَ، وذرفوا الدموعَ، وسَدّوا بوّابةَ الضريح)
ولأنني ــ حين غفوتُ ــ غفوتُ على ضحكةِ قلب،
سأعثرُ على وردةٍ يتيمةٍ يانعة (ليس عليها شريطٌ مذهّبٌ يدلُّ على مرسلها)
وسأفرحُ، كما يحقّ لجميعِ المنفيّين عن حياتهم أنْ يفرحوا، لأنّ الوردةَ كانت تخصّني...
ولأنني ــ حتى وأنا واقعٌ في الموت ــ
لا أزالُ قادراً على تمييزِ رائحةِ مَن أُحِبّ، ومعرفةِ مَن وضعَ هذه الوردة.