شكّلت مجزرة صبرا وشاتيلا المروّعة عام 1982 حافزاً للرأي العام العالمي والأوروبي خصوصاً، للالتفات إلى قضية الشعب الفلسطيني ومعاناته سواء داخل الأراضي المحتلة أو في بلاد اللجوء المجاورة. وفيما كان فريق «مؤسسة عامل» من أوائل المسعفين الذين تولوا إغاثة ضحايا المجزرة في ذاك اليوم المشؤوم من أيلول، عُرف عن قائد المؤسسة كامل مهنا تضحياته من أجل القضية الفلسطينية، فكان آخر الناجين من مجزرة تل الزعتر، وفي طليعة مطلقي العمل الإنساني من قلب المخيمات الفلسطينية وكل المناطق المهمّشة في لبنان. وعلى إثر هذا الدور، جاء قرار لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» الإيطالية بمنح جائزة المنظمة هذا العام للدكتور كامل مهنا «تكريماً لنضالاته المستمرة من أجل العدالة لضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا ولكل أبناء الشعب الفلسطيني»، خلال احتفال يقام في السابع من آذار (مارس) المقبل في روما.

وكانت لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» التضامنية قد تأسّست على يد الصحافي والناشط الإيطالي ستيفانو تشياريني، لتضمّ ناشطين عالميين مناصرين للقضية الفلسطينية، من صحافيين ونقابيين وأكاديميين وناشطين في مجال حقوق الإنسان. علماً أنّها تنظم في كل عام زيارة إلى لبنان برفقة حوالى 70 ناشطة وناشطاً لإحياء ذكرى المذبحة تتضمنها جولات ولقاءات يتعرفون خلالها إلى حياة الفلسطينيين في المخيمات ومعاناتهم، كما يجولون على مراكز لـ «مؤسسة عامل الدولية» وعلى مخيمات للاجئين السوريين في جنوب لبنان.
وكان مهنا قد عقّب على فوزه بالجائزة، معتبراً أن «كل تقدير للجهود الإنسانية على الصعيدين المحلي والدولي، يعزّز إيمان العاملين في الشأن الإنساني على مواصلة العمل وعدم الرضوخ للصعوبات، ويؤكد أن تحقيق العدالة للقضايا الإنسانية أمر ممكن وضروري»، داعياً إلى استمرار الكفاح من أجل القضية الفلسطينية لإدراجها ضمن القضايا الإنسانية المحقّة لا السياسية فقط. فـ «القضية الفلسطينية أهم وأعدل قضية في التاريخ الحديث، وإن أي عمل إنساني لا تكون فلسطين من أولوياته لا يكون عملاً إنسانياً، وهو ما عملت من أجله «مؤسسة عامل» خلال العقود الماضية: أن يكون العمل الإنساني ملتزماً ونضالياً ومناصراً للفئات المهمّشة والضعيفة في كل مكان في العالم».
وسيغادر مهنا في 5 آذار إلى روما لحضور احتفال استلام الجائزة برفقة رئيس «جمعية بيت أطفال الصمود» قاسم عينا.
يذكر هنا أن «مؤسسة عامل» تستعدّ بالتعاون مع «بيت أطفال الصمود» ولجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» لإطلاق مركز توثيق ومناصرة يضم متحفاً إنسانياً وقسم تمكين مهني لعائلات وناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا، ضمن مركز «مؤسسة عامل لبناء القدرات» في منطقة حارة حريك، بهدف حشد الوعي والدعم المحلي والدولي تجاه القضية الفلسطينية.