لَشَدّ ما أُحِبُّها، بلادي!

بلادي التي لا بلادَ لي سواها،
بلادي التي أضنتني محبَّتُها،
بلادي التي، أكثرَ ممّا أَوجعَـتني آلامُ سكناها، يُوجعُني عذابُ الحنين إليها،
بلادي التي، وقد قبرتُ حياتي تحت عتبتِها، أتمنّى ألاّ أُوْدِع جثمانيَ فيها،
بلادي التي تَسَمَّمتُ بمائها، وغَصصتُ بلقمتها، وتَفَحَّمتْ أوردتي مِن سُخّامِ هوائها وأنسامِ مُستنقعاتِها وإسطبلاتِ ناسِها وبهائمِها،
بلادي التي انشَلَّ لساني وصدئَ دماغي من كثرةِ ما غنّيتُ لها، وصلّيتُ لسلامةِ قصورها ومقابرِها وجُحورِ يَتاماها وأَواوينِ لصوصِها ومُشَعوذيها، وصدحتُ بأناشيدِ رُعاتها وناهِبيها وسَدَنةِ معابدِها ومباغيها،
بلادي التي أعبدُ سماءَها وأرضَها وبحارَها وأنهارَها وجنّاتِ بساتينِها وجحيمِها..
بلادي التي... أخشاها.
بلادي التي اِئـتَمَنتُها على قلبي ومشاريعِ أحلامي،
بلادي التي حَيَّرتْني، ولَوّعَتني، وأزهقتْ عقلي،
بلادي التي: ... آميـــــنْ!