في كلّ مساء، كما في كلّ مساء، أجلسُ على المعلفِ ــ مائدةِ حياتي.

أُرتّبُ طبقي وكأسي ولُقيماتِ طعامي، وأحلم.
ولأنني أُبغضُ الوحدةَ ولقمةَ الوحدة، أَستحضِرُ شخصَ نفسي.
أنظرُ في عينِ نفسي. أتَبَسَّمُ في وجهِ نفسي. أملأُ قدحَ نفسي وطبقَ نفسي.
وبكلِّ ما في قلبي مِن اللَّطافةِ والحنان: أدعو نفسي لمشاركةِ نفسي.
.. .. ..
طبقي فارغٌ ، وقلبي ملآن.
طبقُهُ فارغٌ ، وقلبُهُ مُترَعٌ كقلبي.
وَ.. : وحيدان. وحيدانِ يَتناجَيان. وحيدانِ وحيدانِ وَ سعيدان.
أُناوِلُهُ لقمةً ليست في طبقي ، ويُناولُني لقمةً لا تَبلغُ حلقي.
أقولُ: ما أسعدني بكْ! ويقولُ: ما أسعدني بكْ!
وَ... وحيدان (وحيدانِ اثنانْ) / ما أسعدَنا!
أنا (أنا الذي هو)، وهو (هو الذي أنا)
أنا أحبسُ صرختي ودموعي. وهو، إكراماً لي، يستحي مِن إطلاقِ دموعِهِ وصرختِه.
أنا وَ هو : نائحانِ بلا صرخةٍ ولا دمع.
وَ... : سعيدانْ.
..
الآنَ، كلّ شيءٍ على أَتَـمِّ التَّمام.
أنا ونفسي نتنادمُ على مائدةِ نفسي.
أنا ونفسي وحيدانِ يَتنادمان.
أنا وحيدٌ ، وضيفُ نفسي وحيد.
وها نحنُ، أنا وَ أنا،
نتبادلُ الابتساماتِ والزفراتِ والصمتَ، ونرفعُ نخبَ الناس...
نخبَ الناسِ الكثيرين الوحيدين.