إنّها الدورة الـ 14 من مهرجان «قافلة بين سينمائيّات» الذي تطلق فعاليّاته اليوم. المهرجان السينمائي الذي بدأ في القاهرة سنة 2008، وتنقّل بين فلسطين والمغرب وبوليفيا وكوبا وسوريا وإسبانيا ولبنان، سينتقل هذه السنة إلى الفضاء الافتراضي على غرار معظم المهرجانات والفعاليّات الثقافية حول العالم. تجمع الدورة الحالية تجارب مخرجات سينمائيات من العالم العربي ودول أميركا اللاتينية وأوروبا، كما تؤمّن على مدى 10 أيّام (ابتداء من اليوم حتى 13 تشرين الأوّل/ أكتوبر) مساحة للقاء والحوار بين المخرجات، وورشاً ستكون متاحة للمشاهدين على موقع المهرجان.

بالتزامن مع الظروف الصعبة التي تشهدها البلاد، يوجّه الحدث تحيّة إلى لبنان، من خلال برنامج سينمائي يضمّ 12 فيلماً لمخرجات لبنانيات من أجيال مختلفة، بالإضافة إلى طاولة مستديرة (10/10 – س: 19:00 بتوقيت القاهرة) تناقش «دور صانعات الأفلام في ترميم الذاكرة اللبنانية». لا تغيب مواضيع الذاكرة بكلّ ما تحويه من عنف واقتتال وصراع هويّات عن معظم الأفلام اللبنانية المشاركة منذ الجيل الأوّل من المخرجات. الحرب تحضر بشكل مباشر، أو تلوح قصص وتجارب لا تزال تجد طريقها إلى حاضر المدينة. البداية اليوم وغداً مع «بيروت لم تعد كما كانت» (35 د – 1976) للمخرجة الراحلة جوسلين صعب. تاريخ تصوير الشريط ليس خياراً عابراً. ترافق صعب بداية الاقتتال الأهلي سنة 1976، في المشاهد اليومية التي اختارت تصويرها ونقلها من خلال طفل على مدى ستة أشهر، برفقة مقاطع بصوت الشاعرة إيتل عدنان. من جيل المخرجات والمخرجين الذين دشنوا تجاربهم بالتزامن مع الحرب الأهلية، ثمّة محطّة مع فيملين للمخرجة مي المصري، التي وثّقت مع شريكها الراحل جان شمعون مراحل مع الحرب الأهلية والحروب الإسرائيلية في بيروت والجنوب اللبناني. سيتمّ عرض «جيل حرب - بيروت» (7 و8/10)، الذي أنجزته مع شمعون في أزقّة بيروت خلال الثمانينيات (50 د – 1988) حول ثلاثة أجيال تكبر في بيروت، وحول تفاصيل الحرب إلتي تنتقل إلى ألعاب الأطفال. بالانتقال إلى التاريخ الأحدث، نشاهد «يوميات بيروت» (7 و8/ 10) حيث تصوّر المصري يوميات الانتفاضة الشعبية التي تلت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري سنة 2005، من خلال الطالبة اللبنانية نادين (80 د – 2006).
نبيهة لطفي هي أحد وجوه البرنامج، وواحدة من أوائل صانعات الأفلام في العالم العربي. المخرجة اللبنانية التي هاجرت إلى القاهرة، للدراسة والعمل، ظلّت مسكونة بالهواجس السياسية العربية والمحليّة. يستضيف البرنامج أحد أشهر أفلامها «لأن الجذور لا تموت» (55 د - 1977) الذي يعدّ ثاني أفلامها التسجيلية بعد «صلاة من وحي مصر العتيقة» (1972). تصوّر لطفي في شريطها (12و13/10)، حياة النساء الفلسطينيات في مخيّم تلّ الزعتر، وشهاداتهنّ التي تستذكر المجزرة الرهيبة سنة 1976. المخرجة الفلسطينية دانا أبو رحمة تدخل إلى المخيّمات الفلسطينية وتحديداً مخيّم عين الحلوة في فيلمها «مملكة النساء» (54 د – 2010) لتقابل نساء المخيّم، وذكرياتهن منذ الاجتياح حتى سنة 1984. يركّز الفيلم (6 و7/10) على تجارب النساء خلال تلك الفترة، وسعيهن إلى إعالة عائلاتهن خلال فترة سجن أزواجهن من خلال الأنيميشن واليوميات الموثّقة.
بعيداً عن بيروت، تعود المخرجة عرب لطفي إلى مسقط رأسها مدينة صيدا لتعيد نسج ذكرياتها عن المكان في «بوابة الفوقا» (8 و9/10). الشريط (90 د – 1990) هو محاولة لاستعادة تاريخ فردي وجماعي لمدينة صيدا، يراوح بين ذكريات عائلة المخرجة، بالإضافة إلى بعض الأحداث السياسية والعامة في تاريخ المدينة. في المهرجان، هناك تجارب روائية أيضاً من بينها «74 استعادة لنضال» (4 و5/10). الشريط المشترك (95 د – 2012) لرانيا ورائد الرافعي، يستعيد حادثة استيلاء مجموعة من طلاب الجامعة الأميركية على مبانيها لمدّة أكثر من شهر سنة 1974 احتجاجاً على زيادة الأقساط الدراسية. حادثة أساسية من تاريخ النضال الطلابي لا تنفصل عن فورة الأفكار السياسية والنضالية التي شهدتها بيروت قبل سنة من اندلاع الحرب الأهليّة. تتنوّع الهموم المحليّة في الأفلام المعروضة، مع اختلاف في اللغات السينمائية المعتمدة. هناك أحداث وثورات ومعارك شهدها التاريخ الحديث للبلاد، توثّقها عدسات المخرجات. في باكورتها السينمائية «شعور أكبر من الحب» (5 و6/10) تسترجع ماري جرمانوس سابا سلسلة من نضالات العمال خلال السبعينيات. بالعودة إلى الأرشيفات والوثائق المصوّرة عن تلك المرحلة، تتوقّف المخرجة اللبنانية في شريطها الوثائقي (93 د – 2017) عند انتفاضة عمّال معمل غندور ومزارعي التبغ سنة 1972. يعدّ «ليال بلا نوم» (10 و11/10) للمخرجة إليان الراهب أحد أبرز الأعمال السينمائية التي أنتجت عن الحرب في السنوات الأخيرة لناحية المضمون واللغة السينمائية. في الوثائقي (128 د – 2012)، تأخذ المخرجة اللبنانية مواضيع الغفران والتسامح، النقمة والندم إلى حدودها القصوى من خلال بطلين هما مسؤول المخابرات السابق في القوات اللبنانية أسعد شفتري، ومريم السعيدي التي لم تتوقّف عن البحث عن ابنها ماهر قصير منذ اختفائه سنة 1982. يوميات المدينة حاضرة في شريط «طيور أيلول» (9 و10/ 10) للمخرجة سارة فرنسيس. تجول عدستها عبر زجاج شاحنة. من خلال هذا التنقّل، يلتقط الفيلم (99 د – 2013) إيقاع الشوراع، وكلمات السكان، ومشاهد أخرى من المدينة.
من ضمن قائمة العروض المحليّة، هناك أيضاً صور ومشاهد عن العنف الذي تختزنه العاصمة وأصواتها ويوميّاتها. في مدينة تخسر وتمحو الأثر بشكل متواصل، تشرع رين متري في «الفردوس المفقود» (61 د – 2017) في رحلات إلى الماضي وإلى محطّات أساسية مثل فترة إعادة الإعمار ما بعد الحرب الأهلية التي طمست الكثير من الذكريات الفردية يرصدها شريطها التسجيلي (11 و12/10). في «بانوبتيك» (79 د – 2017) الذي واجه الرقابة في بيروت، ترسل رنا عيد رسالة إلى والدها بهدف التصالح مع بيروت وتاريخها، بالتركيز على صوت المدينة ومخابئها السرية حيث تجول عدسة كاميرتها (12 و13/10). بالإضافة إلى البرنامج اللبناني، هناك 9 أفلام لمخرجات عالميات؛ من بينها «تصوير المافيا» (3/10) للإيطالية كيم لونجينوتو، و«الرحلة» (4 و5/10) للسويسرية فاني برونينغ، و«حين التقت الطماطم مع موسيقى فاغنر» (5 و6/10) لليونانية ماريانا إيكونومو، بالإضافة إلى أفلام أخرى من ألمانيا وفرنسا وكوبا وإسبانيا، علماً بأن المهرجان يحتضن برنامجاً موازياً من اللقاءات وورش العمل والنقاشات حول الأفلام المعروضة يمكن الاطلاع عليها بالتفصيل على موقع المهرجان الذي سيحتضن كلّ العروض.

* الدورة الـ 14 من «قافلة بين سينمائيّات»: ابتداءً من اليوم حتى 13 تشرين الأوّل (أكتوبر).
https://www.womencaravan.online/

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا