بعد أكثر من 50 عاماً على إنتاجه، استعان المصريون أخيراً بأوبريت إذاعي شهير بعنوان «عوّاد باع أرضه» للتعليق على صدمة تنازل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن جزيرتي «تيران» و«صنافير» (مدخل خليج العقبة) إلى السعودية.

كانت الإذاعة المصرية قد أطلقت هذا الأوبريت في ستينيات القرن العشرين لمواجهة ظاهرة بيع بعض الفلاحين لأراضيهم الزراعية. أمر غير المعتاد في ذلك الحين بالنسبة إلى الفلاح المصري. رغم أنّ الأوبريت تبلغ مدّته 26 دقيقة، ومليء بالمشاهد الحوارية والأغاني، إلا أنّ فقرة «الزفة» هي التي عاشت منذ ذلك الحين حتى الآن، وتقول كلماتها: «عوّاد باع أرضه يا ولاد، شوفوا طوله وعرضه يا ولاد».
لم يمنع الجدل الدائر حول الحق التاريخي للسعودية في الجزيرتين من انتشار شعور واسع بالمرارة والحزن بين المصريين بمختلف مشاربهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بمن فيهم قطاع كبير مؤيد للسيسي ومعظم قراراته السابقة. اعتبر الغاضبون أنّه حتى لو كان للسعودية حق تاريخي في الجزيرتين، فإنّ مصر تتواجد فيهما ودافع جنودها عن أرضهما في كل الحروب التي خاضها أهل المحروسة ضد العدو الإسرائيلي. كما أنّه لم يكن لمصر أن تتنازل بهذه السهولة عن الأرض، وأن يفعلها الرئيس منفرداً من دون الرجوع إلى الشعب أو على الأقل إلى البرلمان المنتخب. ترافق ذلك مع انتشار هاشتاغ #عواد_باع_أرضه بقوة طوال اليومين الماضيين، فيما شاركت في دعمه شخصيات ناشطة عبر السوشال ميديا في مقدّمتها الإعلامي الساخر المقيم خارج مصر باسم يوسف. كالعادة، كان الأخير الأكثر عنفاً في انتقاد الرئيس المصري، قائلاً: «الاتفاق إنّك كنت تبيع نفسك، مش تبيع جزرك يا باشا» في إشارة إلى تصريح سابق مثير للجدل قال فيه السيسي إنّه مستعد لبيع نفسه من أجل مصر وللخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة. وأعاد يوسف نشر عبارة من القَسَم الجمهوري هي «وأنا أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه»، في الوقت الذي انتشرت فيه هاشتاغات أخرى أبرزها #تيران_صنافير_مصرية.
على خط موازٍ، لم يحدث تراشق واسع بين المصريين والسعوديين عبر الساحات الافتراضية، بل صبّ المصريّون غضبهم على رئاسة بلادهم، وقارن بعضهم ما جرى بشعور من عاصروا نكسة الـ 1967.
كما هي عادة المصريين، انطلقت موجات من السخرية المريرة على السوشال ميديا، طالب فيها بعضهم بالحفاظ على جزيرتي الدهب في الجيزة وبدران في القاهرة «خوفاً من اكتشاف تبعيتهما لدولة عربية أخرى»، فيما اقترح آخرون تسليم الإسكندرية للإيطاليين مقابل غلق ملف الباحث الإيطالي القتيل جوليو ريجيني، قبل أن يستعيد ناشطون تصريحات «عنترية» للرئيس المصري يهدّد فيها كل من يحاول الاقتراب من مصر، معتبرين أنّها لـ «الاستهلاك المحلّي».
وفور الإعلان أخيراً عن وصول مستشار الأمن القومي الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد بن سلطان آل نهيان إلى مصر، انطلقت تعليقات ساخرة أخرى وصفته بالمشتري رقم 2، وتوقّع بعضهم استرداد الإمارات لحي الشيخ زايد الشهير في مدينة السادس من أكتوبر.