«العودة إلى التراث، وتذكير الأجيال الحاضرة بأهمية الحمير التي كانت وسيلة النقل الرئيسية للأهالي والمزارعين». لهذه الأسباب، ارتأى القائمون على موقع «حولا» الإلكتروني، إحصاء عدد الحمير المتبقية في بلدة حولا (جنوب لبنان) وتنظيم سباق بينها في الشارع الرئيسي. السباق الذي جرى أوّل من أمس، لاقى استحسان شباب البلدة الذين وجدوا فيه «طريقة مختلفة لممارسة الرياضة والمرح، بعيداً من أجواء الغم التي يعيشونها».


15 حماراً ما زالت تعيش في حولا، وهو عدد كبير نسبة إلى الأعداد القليلة الموجودة في القرى والبلدات المجاورة. في هذا السياق، يقول مدير موقع «حولا» زياد غنوي لـ«الأخبار» إن «إجراء السباق هو إنجاز، وفرصة قد نفقدها في السنوات المقبلة نظراً إلى تناقص أعداد الحمير يوماً بعد يوم». وحرص المنظمون على تقديم جوائز للفائزَيْن الأولين هي عبارة عن «مدَّيْن من الشعير للحمار الذي حلّ في المرتبة الأولى، إضافة إلى مبلغ مالي لصاحبه، ومدّ شعير للفائز الثاني، على أن ينال جميع المتبارين ميداليات رمزية».
يبدو أنّ تحرير القرى الحدودية من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000، ساهم في تحرير الحمير من العمل الشاق الذي كان ملقى على عاتقها، في ظلّ الحرمان الشديد الذي كان يعيشه المزارعون الفقراء في تلك المنطقة. حرب تمّوز أنقصت أعداد الحمير في القرى الحدودية بسبب القصف العشوائي، ما جعل إحدى المنظّمات الإسلامية اللبنانية تزوّد الأهالي بعدد من الحمير، ليتبيّن أنّها «مريضة وكبيرة في السنّ، نفق أغلبها وما بقي شكّل عالة على أصحابه»، وفق ما أوضحت المزارعة عزبة غنّام. بعد الحرب، عاد «أبناء المزارعين من النازحين والمغتربين إلى ذويهم، وأمّنوا لهم البديل الحديث عن الحمير ليخفّفوا عنهم مشقّة العمل في الزراعة، وخصوصاً زراعة التبغ»، يقول سليمان عيسى من عيترون. هو أحد الذين استغنوا أخيراً عن هذا الحيوان «لكن ابني حسن لا يزال يحافظ على حماره، رغم أنّ لديه سيارة وجرّاراً زراعياً. هو يحب الحمار ويعتني به، ويعتبره جزءاً من تراث البلدة الذي يجب المحافظة عليه». بلدة عيترون الزراعية التي كانت بحسب العبد عباس ناصر (75 سنة) «من أكثر البلدات الجنوبية اقتناءً للحمير، لا تحتوي اليوم أكثر من سبعة». واقع ولّد شعوراً بالحزن لدى المزارع السبعيني، خصوصاً عندما شاهد سباق الحمير الأخير. يؤكد ناصر أنّه «لا أجيد قيادة السيارة، لذلك أحتفظ بحماري، وسأبقى أعتني به إذا استغنيت عن خدماته».