كلّما أحيط أيّ عمل فني بالسرّية، تحوّل إلى مادة دسمة للصحافة، وتهافتت عليه الأقلام، ودارت حوله الشائعات والأقاويل. هذا الوضع ينطبق على مسلسل «رفيق» الذي كتبه شكري أنيس فاخوري عن سيرة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري (1944 ــ 2005)، وأخرجه وأنتجه نديم مهنا. والأخير هو مقدّم برنامج «موتور شو» على قناة mtv الذي يُعنى بالمحرّكات، وهو أيضاً مالك شركة NMPRO للإنتاج المتعدد الوسائط الإنتاج.

لا يختلف اثنان على أنّ حياة الحريري كانت مثيرة للجدل وتصلح لكي تتحوّل إلى عمل درامي، بدءاً من مراهقته مروراً بزواجه من نازك وجمعه ثروة مالية ضخمة، وصولاً إلى اغتياله.
قبل عام، كان صاحب مسلسل «العاصفة تهبّ مرتين» لا يزال في طور كتابة سيناريو «رفيق»، من دون أن يعلم هوية الممثلين الذين سينضمون إلى المشروع (الأخبار 18/2/2015). لم يجد فاخوري صعوبة في صياغة مسلسل يستوحي أحداثه من الزمن السياسي الحديث.
اليوم، اختلف الوضع كلياً. فقد أصبح «رفيق» جاهزاً للعرض، فيما أدّت بطولته مذيعة الأخبار في قناة mtv ديانا فاخوري (نازك الحريري) إلى جانب الممثل علاء علاء الدين (رفيق الحريري) الذي يملك ملامح قريبة من ملامح الراحل. لكن لماذا كل هذه السرية حول المسلسل؟
في التفاصيل، طلب القائمون على المشروع أن تُعلن ديانا فاخوري مشروعها التمثيلي الأوّل وتروّج بذلك للعمل ككل، لا سيّما أنّ الشخصية التي تؤديها أساسية فيه. وتعدّ فاخوري من بين جميلات «قناة المرّ»، وكانت على علاقة طيبة بعائلة الحريري بعدما عملت لسنوات في قناة «المستقبل».
لكن عملية الترويج لـ«رفيق» لم تُحدث صدى إيجابياً، بل استدعت تدخّلاً من نازك الحريري لوضع النقاط على الحروف.
كشفت مصادر مقرّبة من الحريري لـ«الأخبار» عدم رضاها عن اختيار ديانا للعب دورها في المسلسل، لأنّ «هناك تنافراً بين شخصيّتيهما يجعل من المذيعة اللبنانية غير قادرة على النجاح في المهمّة».
وكان قد صدر بيان أوّل من أمس عن المكتب الإعلامي لنازك الحريري أوضحت فيه أنّ «العمل لم يحصل على موافقتها الشخصية، ولا على موافقة عائلة الراحل مجتمعة. إن القائمين على أيّ عمل حول رفيق الحريري يتحمّلون مسؤولية شخصية وقانونية أمام عائلته».
في هذا السياق، أكّد شكري أنيس فاخوري، في اتصال مع «الأخبار»، أنّه «طُلب مني كتابة مسلسل عن الحريري وكتبته. لا أتحمّل مسؤولية عرض المسلسل أو عدمه. المسألة مرتبطة بالشركة المنتجة».
في المحصلة، تصرّ شركة NMPRO على بيع مسلسلها لقنوات عدّة، وهي تدرك أنّها حتى لو لم تقدّم سيرة رفيق الحريري بالمستوى الفني المتوقع، غير أنّ «رفيق» سيكون محطّ الأنظار على أي حال، لأنّه يرتبط بشخصية لبنانية كان لها ثقل سياسي في حياتها وفي مماتها. ومن المتوقع أن تعقد NMPRO قريباً مؤتمراً صحافياً تعلن فيه تفاصيل عملها المرتقب. كذلك ستكشف الشركة عن القنوات التي ستعرض «رفيق» في حال أصرّت على ذلك.