لا أُحبّ الأطباء ولا المحامين.

لا أُحبّ مهندسي العمارة المتوحشين الذين، وهم يخترعون بيوتَ الحياة، لا يبصرون إلا المراحيضَ والمطابخ.
لا أحب الدُعاةَ والمبَشِّرين وأساتذة الفلسفة.
لا أحب الكهنة. لا أحب الراهبات (باستثناء الجميلاتِ منهنّ: الحزيناتِ، المُتَحسّرات، الشاكياتِ من أمراضِ عِفّتِهنّ).
لا أحب الآباءَ الذين لا يَكِفّون عن تذكير أبنائهم: ذلك ما فعلناه لأجلكم.

ولا الأمهاتِ الصالحات، اللواتي لم يَتَصدّقن على أولادهنّ إلا بالحليب، والأدعية، وما يَصعبُ مضغُهُ من نفاياتِ النواميس والكتبِ المدرسية.
لا أحب الأفاعي الشقيقةَ، والقططَ المتحذلقة، وجورج واشنطن (بكلِّ موديلاته وطبعاتِه).
لا أحب الأناشيدَ الشُّجاعةَ والأغاني النيِّئة.
لا أحبّ الآلهةَ الكبار إلا حين يشيخون ويتقاعدون، وينتقلون للإقامة في كتبِ الأساطير ومصحّاتِ الميثولوجيا.
........
أُحبُّ الأحفاد. أحب الصحبةَ الطيبة. أحب الأعداءَ المنصِفين. وأحبُّ نفسي.
أحب الحياةَ الأبديةَ «الدنيا».
أحب (أنا الضعيف المغرَم بضعفي) أن أكون قوياً مثلَ ثور، متوحّشاً مثل غولدا ماير، وفاتكاً كالجَمال.
..
أحبُّ المنافي... ما دمتُ قاعداً في بيتي،
والأوطانَ... فقط حينَ تكون مُهَدَّدة.
......
أحياناً أقول: أحبُّ المتسامحين...
وغالباً، أنسى أنْ أقول:
أكثرَ من الجميع، أحبّ المنتقمين عديمي الرأفة.
23/12/2013