جهنم حصراً


لا تأخذوني إلى كنيسةْ
فأنا أُبغضُ الكهنةَ وأخشاهم؛
ولا إلى مأوى للعجزةِ ومضطرِبي العقول
فأنا أمقتُ دُعاةَ الإحسان وفاعِلي الخير، ولا أطيقُ كلمةَ: «أتوسّلُ إليكَ... ساعِدْني!»؛
حتى ولا إلى روضةٍ لرعايةِ الطفولة
فأنا أكره العقلاءَ الحانقين، الذين لا يكِفّون عن التذكير بأن الطفولةَ داءٌ أزليّ لا شفاءَ منه إلا بالإقلالِ من الرأفةِ ... والإكثارِ من الركوع والصلوات.

رجاءً، رجاءً!...
رجاءَ غريقٍ موشكٍ على الهلاك:
خذوني إلى ديارِ جهنّم!
لعلها الموضعُ الوحيد، والملجأ الوحيد، وكنيسةُ الحياةِ الوحيدة
التي أستطيع أن أُطلِقَ فيها ما تحت لساني أو تحت غشاءِ قلبي
بدون أن أخشى انتقامَ العدالةِ ومواجهةَ السكين.
29/4/2014

إنتقام اليائس

أيها الوغدُ الإنسان:
لأنكَ ظالمٌ وقبيح...
لأنكَ مُفْسِدُ حياتي وقاتلُ أحلامي...
لم يبقَ أمامي من حِيَلِ الخائفين
إلا أنْ أُثَبِّتكَ في ظلمات كوابيسي كما تُثَبَّتُ دريئةُ الرماة... وأُجْهزَ عليك.
....
في هذه اللحظة المباركة، لحظة الانتقام،
سأمتشقُ كراهيتي وآلامَ هزائمي ونُدوبَ قلبي وأقولُ: حانت ساعتُك.
سأثقبُ المحيطات... حتى لا يبقى من مائها المدنّسِ غيرُ الملح،
وأُصَفِّح السماواتِ فوقكَ بالنحاس والقصديرِ والدماملِ الشمسية،
فلا أتركُ لك مسلكاً آمناً للعبور إلى الملكوت،
والأرضُ... أُفَتِّتُ أحشاءها ودماغها حتى يفورَ القطران على حوافّها البغيضةِ النجسة.
: نعم، سأحلمكَ ميتاً.
....
ثم، بلا ندمٍ ولا مغفرة، بل رأفةً بك وإشفاقاً على شقائك وحيرتك ودموعِ يتاماك،
أُعيدُ كلّ شيء إلى سابقِ عهده وأُطلق النار على رأسي ..
رأسي المتورّمِ بكوابيس الكراهية وأحلامِ طالبِ الثأر.
نعم! هكذا أيها الوغد سيكون انتقامي.
وهكذا أيها الوغد ستُكتب لك النجاة،
وتعودُ مرةً أخرى إلى سابقِ حياتكَ وظُلمتِك.
....
فإذن، أيها الوحش البغيضُ القبيحُ... الإنسان
تَدَبَّرْ أمركَ من دوني!
تَدَبَّرْ أمرك على نحوِ ما ترغب وتستطيع!
وعِشْ إلى أبد الآبدين
وغْداً... قبيحاً وخائفاً.
3/5/2014