أمس، ألقى الشاعر اللبناني إلياس ناصر (61 عاماً) قصيدة الوداع، إثر أزمة قلبية ألحقته برفيق دربه عازار حبيب (1945 ــ 2007) الذي سبقه إلى العالم الآخر. ازدانت حياة ناصر بآلاف القصائد والأغنيات الناجحة لروّاد الأغنية اللبنانيّة أمثال صباح والراحل نصري شمس الدين، ومجدلا، إضافة إلى مجموعة من نجوم اليوم أبرزهم إليسا، ووائل كفوري، ودينا حايك، ووديع مراد وسواهم.


غير أن البصمة الأبرز، كانت تلك التي دامت طويلاً مع عازار حبيب. توأمتهما تعد الأقرب إلى توأمة الأخوين عاصي ومنصور الرحباني، لكن ظروفاً مختلفة هي التي جمعت إلياس وعازار. شعر الإثنان بانسجام فني كبير جعلهما يقدمان أعمالاً بلغت الجمهور سريعاً. من منا لا يذكر «يا رايح ع ضيعتنا»، و«لولاكي يا ملاكي» (1981)، و«صيدلي يا صيدلي» (1983)، و«ع جبين الليل» (1985)؟ وهناك أغنيات كتبها ناصر ولحنها حبيب لنجوم الأغنية اليتيمة أمثال هادي هزيم (عازز عليّ النوم)، وسالم الحاج (بحب عيونا)، ومنعم فريحة (عاخدك حبّة لولو)، مروراً بالتعامل مع الأمير الصغير (ع طبق ألماز)، ومادونا (ع إيدك ربيت)، وجاكلين (إيدك عن إيدي)، ومروان محفوظ (أغنيتي «كثر السهر» و«غالي يا وطني»)، وصولاً إلى أمل حجازي في أغنيتها «آخر غرام».
إلى جانب دوره رئيساً لـ «جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى» (saceml)، كان ناصر عضواً في «نقابة الفنانين المحترفين»، والعضو المؤسس لـ «صندوق تعاضد الفنانين في لبنان». هنا، وضع الشاعر الراحل يده بيد إحسان صادق مرّة جديدة، لكن ليس ليكتب له كلمات أغاني كما فعل في «يا حلوة ليكي»، بل ليحملا معاً هموم النقابة. يقول صادق لـ «الأخبار» إنّه «لم يجمعني بالياس الشاعر المرهف الفن والشعر فقط، بل المنطقة أيضاً (فرن الشباك والشياح)».
بعد سنوات، ألقى في مقر النقابة قصائد تكريم ورثاء لكبار الفنانين، كما كتب للجيش في ذكرى تحرير الجنوب من الإحتلال الإسرائيلي أوبريت «حكاية وطن»، ضمت 70 فناناً لبنانياً منهم وديع الصافي، ونوال الزغبي، وعاصي الحلاني، وألين خلف، ومعين شريف، وطوني كيوان، ووائل جسّار، ونقولا الأسطا.




تقام مراسم الجنازة والدفن عند الرابعة من بعد ظهر اليوم في «كنيسة المخلص للروم الملكيين الكاثوليك» (مونو ــ بيروت) وتقبل التعازي يومي الثلاثاء والأربعاء.