بعد «بيروت 39» (2009)، و«هاي فيستيفال بيروت» (2012)، يعود المهرجان الشهير مجدداً إلى بيروت التي تمثل «مكاناً رائعاً لتبادل الأفكار وتخيُّل العالم»، بحسب مديرة المهرجان كريستينا فوينتيس لاروش. المهرجان الذي تتضاءل فيه حصّة الأدب لصالح الفنون المعاصرة والنقاشات السياسية والسوسيولوجية، لا يزال يدعو «الكتابة الأدبية» إلى احتفالاته المتنقلة في مدن عديدة على خريطة العالم. وفي هذا السياق، تأتي مشاركة حنان الشيخ بقراءات من كتابها «صاحبة الدار شهرزاد» بالاشتراك مع نضال الأشقر. القراءات شبه الممسرحة تخفف من «أدبية» المناسبة، وتُدخلها أكثر في نسيج المواعيد الأخرى للمهرجان، بينما يبدو الرهان صائباً على الأشقر كمخرجة أولاً، وكقارئة نوعية سبق لها أن قدّمت مختارات من النصوص الشعرية والصوفية على عدد من مسارح العالم العربي. أنجزت حنان الشيخ كتابها على هامش «ألف ليلة وليلة»، وعلى الممكنات التي يقترحها النص لإجراء تعديلات وإضافات واختراعات على متنه أيضاً. الروائية اللبنانية المقيمة في لندن منذ بدايات الحرب الأهلية سبق لها أن وُصفت في الصحافة البريطانية بـ«شهرزاد الجديدة» و«شهرزاد المعاصرة»، توصيفٌ ساهم في إعادتها إلى قراءة متأنية ومتكاملة لليالي العربية، بعدما كانت تعرف حكاياتٍ متفرقة ومجتزأة منها. بالنسبة إليها، لم تكن شخصية شهرزاد لائقة بتصورها المعاصر عن المرأة، وخصوصاً أن الفهم التقليدي والبسيط للنص لم يقدمها كنموذج للسرد، بل كنموذج للجرأة والدهاء النسائي فقط. لم تكن صاحبة «حكايتي شرحٌ يطول» سعيدة كثيراً باللقب الذي أسبغته المراجعات النقدية عليها في الغرب، لأنّها اعتبرت شهرزاد «نموذجاً مستهلكاً عن المرأة التي تساير الرجل حتى يرضى عنها وتفلت من عقابه». نظرة أولية وعجولة تغيرت كلياً مع إعادة قراءتها للنص العربي الأشهر، وصار لقب «شهرزاد الجديدة» مصدر رضى وامتنان أيضاً. لم تكتفِ الكاتبة المخضرمة باللقب الفخري، بل لعبت الدور كاملاً من خلال إعادة كتابة 19 حكاية من النص الأصلي لـ«ألف ليلة وليلة». تصرفت ببعضها، وعدّلت في بعضها الآخر، واستثمرت بنية الليالي وحساسيتها السردية القديمة في كتابة حكايات تخلط بين التاريخ والحداثة، وتتعرض أثناء ذلك لمذاقات السرد المعاصر. هكذا، تحولت المؤلفة إلى «صاحبة الدار»، وصارت «شهرزاد» القديمة ضيفة لدى شهرزاد الجديدة، وعاد شهريار بنسخة منقّحة ليستمع إلى «الكلام المباح»، مؤجلاً قتل الاثنتين إلى الليلة التالية. يُذكر أن المخرج البريطاني تيم سابل استوحى مخطوطة النص في عرض مسرحي قُدِّم في لندن وأدنبره، وجال به في مهرجانات عديدة. معلومة مثل هذه ستكون في بال الجمهور المدعو اليوم للإصغاء إلى قراءات ممسرحة بصوتي الشيخ والأشقر، مصحوبة بعزف موسيقي حيّ. كأن ما سيحدث هو عرضٌ مصغّر عن العرض الأكبر الذي شارك فيه ممثلون عرب حينها، لكنه عرضٌ يحتفي بالسرد لا بالتمثيل هذه المرة.




قراءات حنان الشيخ ونضال الأشقر: 20:30 مساء اليوم ــ «مسرح المدينة»، الحمرا (بيروت). للاستعلام والحجز: 01/753010