«رسالة إلى مسقط رأسي»



أرجوكِ، سامحيني!
أنا لم أُدِرْ لكِ ظهري لأنني قليلُ الوفاءِ وعديمُ الرحمة،بل لأنني (بسببِ ما تعرفينهُ مِن رداءةِ طبعي وهشاشةِ رئتيّ) كنتُ في حاجةٍ لأنْ أبصق.
ولم أَنْفضْ غباركِ الكريمَ عن حذائي لأنني أستخفُّ بقداسةِ تُرابكِ وزِبْـلِ بهائمِك،
بل (قلتُ لنفسي): ربما يكونُ، خلف ذلك الجبلِ، ترابٌ آخرُ يستحقُّ مني بعضَ التقديسِ، وما يلزمُ من الاحترام الواجبِ تجاه الديارِ والمنازلِ المضيفة.
ولم ألعن أجدادكِ، وبطاركتكِ، وقضاتكِ، وصيارفتكِ، وسَدَنةَ معابدكِ، وأمّهاتكِ، وأبناءَكِ، ومُرضعاتِ أبنائكِ...، لأنني لا أكنُّ الاحترامَ الكافي لأشجارِ أنسابكِ وسلالاتكِ الرفيعة،
بل, فقط, كانت الحماقةُ تنخرُ في دماغي، وطيشُ المحبّين يُزعزعُ إيمانَ العاشقِ عديمِ الخبرةِ وفقير التجربة.
أبداً، لا !... لهذا سامحيني!
سامحيني لأنني بِتُّ أعرف الآن (مثلما تعرفين أنتِ) أنه، مهما كبرَت الخطيئةُ وطالَ الوقت:
الخاطئ يتوب،
والكريمُ يجودُ بالمغفرة،
والزمنُ كفيلٌ بما تبقّى.
سامحيني... وانتهينا!
17/3/2015