الجزائر | لم يُفاجئ طلب الممثل الفرنسي الشهير جيرار دوبارديو (1948 ــ الصورة) الحصول على الجنسية الجزائرية كثيرين، خلافاً لما حدث في كانون الثاني (يناير) الماضي يوم أعلن الكرملين عبر موقعه الإلكتروني أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منحه الجنسية الروسية. قال جيرار دوبارديو أوّل من أمس في حوار مع صحيفة Le Journal du Dimanche الفرنسية «سأطلب جواز سفر جزائرياً، وجوازات أخرى، لتجنّب طلب التأشيرة.

أنا أعتبر نفسي رجلاً حراً ومواطناً عالمياً». جاء ذلك في وقت تراجعت فيه شعبية الممثل الفرنسي بشكل ملموس، خصوصاً بعد المعركة الكلامية التي دارت بينه وبين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بسبب اقتراح البرلمان مسودة قانون ضرائب جديد لزيادة نسبة الضرائب التي تطاول الأغنياء إلى 75%، وبعدما وصفه رئيس الحكومة جان جاك إيرولت ﺑ«التافه»، قبل تسلّمه جواز السفر الروسي من بوتين شخصياً. في الجزائر، علّق البعض على تصريح دوبارديو الأخير بسخرية، واعتبر آخرون رغبته في الحصول على الجنسية الجزائرية مجرد نكتة، لا تهدف سوى إلى استفزاز الرئيس هولاند وأنصار الحزب الاشتراكي.
تقبّل الجمهور للخبر يعود إلى أنّه منذ وصول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم عام 1999، وجد دوبارديو موطئ قدم له في بلد المليون ونصف المليون شهيد. المعروف عن دوبارديو (1987) ارتباطه بعلاقات جيدة مع القيادات السياسية الجزائرية، كما أنّ اسمه برز واختفى بسرعة في فضيحة الملياردير الجزائري عبد المؤمن خليفة (اللاجئ حالياً في بريطانيا). عام 2002، حل دوبارديو مع مواطنته الممثلة كاترين دونوف (1943) ضيفين على الجزائر العاصمة تلبية لدعوة رسمية لحضور مباراة ودية جمعت بين المنتخب الجزائري لكرة القدم ونادي «أولمبيك مرسيليا» الفرنسي، قبل أن تقام على شرفهما مأدبة عشاء. يومها تلقّى كل من الممثلين الفرنسيين ما يقارب 50 ألف يورو نظير ظهورهما مع الرئيس وفق ما ذكرت صحيفة «كابيتال» الاقتصادية الفرنسية. وتسرّبت حينها أنباء أخرى عن منح دوبارديو مزرعة لا تقل مساحتها عن 130 هكتاراً بالقرب من تلمسان غربي البلاد. وفي منتصف 2004، نشرت صحيفة L’Express الفرنسية تقريراً ﺫكرت فيه أنّ جهات قضائية استمعت إلى أقوال أحد المكلفين بالاتصال في «مجموعة الخليفة» (كانت تضم قناة تلفزيونية، وشركة طيران، ومصرفاً، وشركة تأجير سيارات) أشار فيه إلى اسمي جيرار دوبارديو وكاترين دونوف. وروى كيف اقترح عبد المؤمن خليفة على النجمين الفرنسيين مبلغ 45 ألف يورو نقداً بشرط ظهورهما الإعلامي إلى جانبه. وعلى غرار الكثير من الشخصيات الفنية والسياسية النافذة، سرعان ما سقط اسما دوبارديو ودونوف من ملفات الفضيحة وطويت فصول القضية في صمت مع مرور الوقت. وحاول دوبارديو التنصل من هذه المعلومات في كتاب «المتمرد» (فايار ــ 2006) الذي يروي سيرته الذاتية. عادة، يتطلّب الحصول على الجنسية الجزائرية إقامة طالبها سبع سنوات كاملة في البلاد، وهو شرط طبعاً لا يتوافر في دوبارديو. وفي حال قررت السلطات منحه الجنسية استثنائياً، فستثير حولها انتقادات حادة، وتعزز الأدلة التي تتحدث عن علاقاته المشبوهة بالنظام والمبالغ الطائلة التي تلقاها من دون مقابل.