القاهرة | محافظ الأقصر الجديد يفجّر معبد الكرنك احتفالاً بالعيد القومي للمحافظة، والملكة حتشبسوت توقّع على استمارة «تمرّد». ما سبق هو بعض العبارات الساخرة التي أطلقها المصريون فور إعلان تولي المهندس عادل أسعد الخياط منصب محافظ الأقصر. رغم أنّ محافظات عدة شهدت اضطرابات وأحداث عنف بسبب تعيين محافظين منتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، لكن الوضع كان مختلفاً للأقصر على الرغم من أنّ الخياط لا ينتمي إلى الجماعة الحاكمة في مصر وإنّما إلى الجماعة الإسلامية التي يقودها حالياً عبود الزمر المتهم بقتل الرئيس أنور السادات. هذه الجماعة متهمة بصفة أساسية في مذبحة الأقصر عام 1997 التي راح ضحيتها عشرات السياح ولا تزال تأثيراتها السلبية تطال المدينة التي تضم ثلث آثار العالم.

خرجت قياداتها من السجن بعد الثورة لتشكل حزباً سياسياً هو «البناء والتنمية» ويعد محافظ الأقصر الجديد أحد أبرز مؤسسيه. فيما لا تزال الصدمة تحيط بأهالي الأقصر ومحافظها الجديد لم يدخل مكتبه بعد، قال وزير السياحة المصري هشام زعزوع إنّه تقدم باستقالته احتجاجاً على تعيين محافظ ينتمي إلى «جماعة إرهابية»، فيما يحاول رئيس الوزراء هشام قنديل ثنيه عن الاستقالة بدعوى رفع الأمر إلى رئاسة الجمهورية التي وصلت لها بالتأكيد الأصوات المعارضة منذ الدقيقة الأولى. فهل ستستجيب الرئاسة لضغوط الوزير وتقيل المحافظ قبل أن يمضي أسبوع واحد في المنصب؟ أما المحافظ نفسه، فقال في تصريحات صحافيّة إنّه سيسعى إلى تشجيع السياحة ولا يعتبرها «حراماً» ما دامت تحت القانون، لكنه لم يفسّر التناقض بين تصريحاته وتصريحات شيوخ محسوبين على التيار الجهادي يعتبرون أنّ الأهرام وأبو الهول «أصنام لا بد من هدمها» كما حدث بتماثيل بوذا في أفغانستان (على يد «طالبان»). الأطرف هو أنّ وجه خياط ظل مجهولاً لثلاثة أيام على الأقل بعد توليه المنصب، إذ تداولت الصحف صورة أخرى لقيادي ملتح من قيادات الجماعة نفسها، علماً أنّ المحافظ من دون لحية.
هذا التضارب كشف أنّ النظام الإخواني لا يتعاون إلا مع المغمورين، وكما كان مبارك يكافئ الجنرالات المتقاعدين بالتعيين محافظين للأقاليم، يصرف نظام مرسي المكأفاة نفسها لكل «الإرهابيين المتقاعدين» على حد قول النشطاء الذين استذكروا أغنية محمد العزبي الشهيرة «الأقصر بلدنا بلد سواح فيها الأجانب تتفسح»، لكن بعد تغيير كلماتها إلى «الأقصر بلدنا بلد سفاح فيها الأجانب تتدبح».