لكي يُصدّقوا

تَلزمُهم أشياء حقيقيّة لا يُشَكّ في واقعيّتها:
يصدّقون الربّ.
يصدّقون ما تقولهُ خشبةٌ وحَرْبةٌ وبضعةُ مسامير.
يصدّقون ما يقولهُ شجعانٌ خائبون
يجلسون، تحتُ، في الظلّ،
ويُوَثّقون واقعةَ الموت
بتكليفٍ غامضٍ مِن وَليِّ نعمتهم: التاريخ.
يصدّقون حتى القيامةْ.
يصدّقون كلّ ما هو حقيقيّ.

أمّا الألم
-إذْ هو ليس مادّةً ولا حقيقيّاً-
فلا أحدَ يجدُ نفسَهُ مرغماً على تصديقه.
الجميعُ يُكَذّبونهْ.
.. .. ..
نعم!
في أحيانٍ كثيرة:
الكراهيةُ لا بدّ منها.
في أحيانٍ كثيرةْ:
الكراهيةُ تُعادلُ الحقّ.
*
المسكين ( لا أفكّرُ في المسيح)
إذْ كان يَهْجسُ: «الجسدُ خائفٌ والألمُ عظيمْ»
لم يُتَحْ له من الوقت ما يكفي حتى لقول:
الألمُ يُكَفِّرُ عن الكراهية.
.. .. .. .. ..
بانتظارِ أنْ يجفَّ دمُهُ على الصليب
كان ينبغي على المسيح المعَقَّد
أنْ يشرح لأتباعهِ الأسْوياء
أنّ ما أَوصَلَهُ إلى هذه الهاويةِ العاليةْ
لم يكن اليأس
بل العجزُ عن التلذُّذِ بهدايا الألمْ.
.. .. ..
.. .. ..
بانتظارِ أنْ يجفّ الدمُ ويهدأَ عويلُ اللحمْ
المسيحُ المعقّد لا يزالُ يحلم
أنْ يصرخَ بكاملِ عظامِهِ ومساميرِه:
لشدّ ما كرهْتُكم!
لشدّ ما أنا قادرٌ على كراهيتكم!
.. .. ..
لكنْ، حتى بعد أن يجفَّ الدم
وتنطفئَ صيحاتُ المحتفلين بشعائرِ البطولةْ،
لن يكون بمقدورِ أحدٍ من غوغاءِ العافية
الإنصاتُ إلى ما كُتِمَ من صيحاتِ الألمْ.
أبداً! لن يكون بمقدورِ أحدٍ أن يعترف:
الألمُ ، الألمُ وحدهُ ،
يُكَفِّرُ عن جميعِ الكراهياتْ.
19/2/2011