في السادس من نيسان (أبريل) الحالي، كشف موقع «فايس نيوز» الأميركي أنّه حصل على جزء صغير من «وثائق بنما» المسرّبة تظهر دور «وكالة الاستخبارات المركزية» في إنتاج «مشاريع ترفيهية» يصل عددها إلى 22 بين عامي 2006 و2011، بينها وثائقي «أميركا للطيران: الخطوط الجوية السرية للسي. أي. ايه» لقناةHistory Channel، وبرنامج «توب شيف: المطبخ السرّي» لشبكة «برافو»، وسلسلة «علاقات سرّية» لـUSA Networks، وكتاب «نور الشيطان» لريتشارد نورث باترسون، والفيلم الوثائقي الذي أنتجته «هيئة الإذاعة البريطانية» تحت عنوان «الحرب السرّية على الإرهاب»، فضلاً عن فيلمي «آرغو» (إخراج بن ألفليك) وZero Dark Thirty (إخراج كاثرين بيغلو) اللذين أُنتجا عام 2012 وتناولا الـ CIA.

في المقال الذي نشره في «فايس»، يؤكد جايسون ليوبولد أنّ كل هذه الأعمال وغيرها تلقت «دعماً» مباشراً من مكتب الـ«سي. أي. ايه» للعلاقات الدولية (OPA) المتخصص في التواصل مع الصحافيين ويعمل كصلة وصل بين الوكالة وصنّاع الترفيه. في المقابل، لفت الصحافي إلى أنّ مدى انخراط الـ«سي. أي. ايه» في كل هذه المشاريع وطبيعته لا يزالان غير معروفين، نظراً إلى ندرة السجلات الخاصة باللقاءات التي أجريت مع القائمين عليها أو افتقارها تماماً. هذا الاستنتاج يأتي وفقاً لتقرير غير سرّي (20 صفحة) ردّ من خلاله المفتّش العام في الوكالة على قضية مرفوعة استناداً إلى قانون حرية المعلومات الأميركي حول علاقة الـ CIA بسوق الترفيه وصنّاعه. وقال المفتّش إنّ OPA وغيره من الجهات والموظفين التابعين لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» لم «يلتزموا» دائماً بقوانينها التي تمنع الإفراج عن معلومات سرية خلال التفاعل مع ممثلي صناعة الترفيه. وفي سياق تبرير تدخّل هذا الجهاز في صناعة الترفيه والسينما، أكد مدير OPA دين بويد لـ«فايس نيوز» أنّ «أولويتنا هي حماية المعلومات السرّية، بالتوازي مع إظهار عملائنا بالصورة الصحيحة في هذه الأعمال. يمكننا تزويد الراغبين في إعداد مواد عنّا بالكثير من السكريبتات والقصص والمحتوى الحقيقي».
هذا التدخّل يعود إلى عقود مضت، لكن مجموعة «فير» الوطنية لمراقبة وسائل الإعلام الأميركية أشارت على موقعها الإلكتروني أخيراً إلى أنّه في مرّات عدّة انقلبت الأدوار ولعبت هوليوود نفسها دوراً أساسياً في عمليات أمنية سرّية. المنتج المعروف آرون ميلشان مثلاً عمل لمصلحة الاستخبارات الإسرائيلية، وفق ما ذكرت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. أمام هذه النقطة، طرحت «فير» سؤالاً جوهرياً حول تأثيرات هذا التدخّل على الإنتاجات الإبداعية، وحول المخاطر التي قد يتعرّض لها الصحافيون والمخرجون وغيرهم نتيجة عملهم لمصلحة الأجهزة الأمنية، ولا سيّما إذا كانت خارج البلاد. وأكدت أنّه عندما تزيل الـ CIA الحدود الفاصلة بين التجميع السرّي للمعلومات والأداء الإعلامي الصحيح، على أهل هذه المهنة الحقيقيين أن يدقوا ناقوس الخطر، فالمسألة ليست مثيرة، و«ما ينطبق على صنّاع الترفيه قد ينطبق عليهم أيضاً»!