باريس | يحرص الرئيس التونسي الجديد منصف المرزوقي (1945)، على ألا تغيّر الرئاسة من طباعه وعاداته. منذ دخوله قصر قرطاج في 13 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وهو لا يلتزم بأي بروتوكول، ويتصرف بالكثير من العفوية والبساطة. خلال مؤتمر صحافي عقده أثناء زيارته ليبيا الأسبوع الماضي، انزعج من صحافي خاطبه بلقب «فخامة الرئيس»، وقاطعه قائلاً: «لا أحب هذه الكلمة، أفضّل أن تقول ببساطة السيد الرئيس».

لم يغيّر المرزوقي عاداته كمعارض ومناضل حقوقي، كان من أنشط المدوّنين على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما زال حريصاً على تفعيل صفحته الشخصية على فايسبوك. كل مساء، عند منتصف الليل، ينشر الرئيس/ المدوّن الجملة ذاتها: «تصبحون على طاعة الرحمن، ورؤية الرسول في المنام، ومحبة الناس في كل مكان». لكنّ تأثره بأجواء الاستقبال الشعبي لرئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية، خلال زيارته الأخيرة لتونس، دفعه إلى تعديل جملته المعتادة، ليكتب: «تصبحون على أميركا مدمرة، وإسرائيل مبعثرة، وفلسطين محرّرة» (5 كانون الثاني/ الساعة 23:55). وأثناء زيارة رئيس الحكومة الفلسطيني، نشر المرزوقي على صفحته رسالة تدعو إلى المشاركة في صلاة الجمعة، في مسجد عقبة بن نافع في القيروان، لأنّ «الشيخ» إسماعيل هنية هو من سيلقي خطبتها! وفي تعليق آخر، نشر المرزوقي صورة لأحد رجال الحرس الرئاسي التونسي، وهو يؤدّي التحية لهنية قبل مغادرته، وكتب معلقاً: «الحرس الوطني يؤدي التحية لشيخ المقاومة الفلسطينية: شابو (chapeau) عليه، ويعطيه الصحة».
وبعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه لتونس، كتب المروزقي على فايسبوك: «الاتحاد الأوروبي يعتبر حماس منظمة إرهابية. اليوم يدخل هنية تونس، ويستقبل بشكل احتفالي واحتفائي من طرف الشعب والرئيس والحكومة. في الوقت عينه، يدخل وزير خارجية فرنسا كأنه يتسلل خلسة، متمنياً فقط عدم الاحتجاح عليه. من كان يحلم بهذا قبل سنة؟ حقاً، الحمد لله. اللهم أدمها نعمة، واحفظها من الزوال». (6 كانون الثاني/ الساعة 21:32)
ولا تخلو تدوينات الرئيس التونسي من الفكاهة أحياناً. بعد حادثة إضرام مواطن تونسي النار في نفسه، نهاية الأسبوع الماضي، كتب: «قريب باش (قريباً)، يكتبون على بطاقة التعريف متاع التوانسة: مواطن قابل للاشتعال في أي لحظة».