غزو الغرافيتي لن يتوقّف عند حدود جدار الفصل العنصري. ها هو يصل إلى قلب القدس المحتلّة مخترقاً تعزيزات الاحتلال الأمنيّة المشددة. صباح أمس، استيقظ المستوطنون في القدس الغربيّة على خرائط لفلسطين مطبوعة على الجدران، كأنّها تعدهم بالانتفاضة القادمة! في السنوات الماضية، تحوّل جدار الفصل إلى صفحة مشرّعة أمام إبداعات فناني الشارع، وفي مقدّمتهم بانكسي. المعلّم البريطاني الذي أرسى قواعد الغرافيتي الاحتجاجي حول العالم، رسم على السور الإسمنتي سلّماً، ومقصّاً، وفجواتٍ، وفتاةً تطير فوقه بواسطة بالونات. الضفّة الغربيّة بدورها، تعجّ بمختلف أنواع وأشكال الغرافيتي المسيّس. وقد انتشر هذا الفنّ انتشاراً واسعاً في أرجاء المدن الفلسطينية، ليبلغ ذروته بالتزامن مع الربيع العربي، وفورة فنون الشارع من القاهرة إلى المنامة.


الغرافيتي ليس جديداً على فلسطين إذاً... لكنّ حمَلة قوارير الرذاذ تسللوا هذه المرّة خلف الجدار! ونجحوا أمس في تحقيق اختراق أربك سلطات الاحتلال في القدس الغربيّة. تسلل الفنانون مجهولو الهويّة ليلاً، لينشروا رسومات غرافيتي بالعربيّة في كلّ أرجاء المدينة. طبعوا رسوماتهم على الجدران، والأبواب، ومنشآت البناء في الأحياء ذات الكثافة السكانية اليهوديّة التي عمل الاحتلال على «تطهيرها» من أهلها الفلسطيينين بنحو منهجي منذ عام 1948. ونقل موقع «الانتفاضة الإلكترونيّة» صوراً للرسومات التي تمركزت في قلب المدينة على طريق يافا وبالقرب من حي الطالبيّة.
ونشر الفنانون خريطةً لفلسطين، كتب في وسطها كلمة «أنا» بالأحرف العربيّة في محيط تطغى عليه الكلمات والإشارات والرموز العبريّة. كذلك طبعوا صورة لشابة تلفّ وجهها بالكوفيّة الفلسطينيّة، وقد طُبعت تحتها كلمة «ثُوري»، وكلمة «انتفاضة» (بالأحرف اللاتينية).
ونقل موقع «الانتفاضة الإلكترونيّة» أنّ الفنانين الذين يقفون خلف هذه الخطوة الجريئة، ينوون مواصلة عملهم هذا... وما على سلطات الاحتلال إذاً إلا أن تنتظر المزيد من الغزوات الغرافيتيّة. وانتشرت صور الغرافيتي الثائر على جدران فايسبوك وتويتر بسرعة كبيرة، وتناقلها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها شكلاً من أشكال المقاومة. وأبدى كثيرون إعجابهم بهذا الخرق، مذكرين بالتعزيزات الأمنيّة المشددة التي يفرضها الأمن الإسرائيلي في قلب القدس المحتلّة.
www.electronicintifada.net