تتوالى فصول القمع والرقابة في القاهرة، وها نحن اليوم أمام مسلسل جديد من ممارسة دور الرقيب من المنبع! إذ امتنع عمّال المطبعة التي تطبع لديها الناشرة فاطمة البودي (مالكة «دار العين») عن طباعة رواية «زهرة الصمت» للروائي المصري المقيم في هولندا رؤوف مسعد التي كان مقرراً صدورها في منتصف الشهر الحالي.

في تصريح خاص لـ «الأخبار»، قال مسعد: «يبدو أنّ مالك المطبعة تلقى تعليمات بالإبلاغ عن تلك النوعية من الروايات٬ وربما لمح كلمة أبو الحسن الشاذلي أو كلمة «الشيعة» في أحد المصادر التاريخية التي استندت إليها في السرد التاريخي لدخول الإسلام إلى مصر؛ فأصرّ على وقف طباعة الرواية، مشترطاً عرضها على الأمن الوطني للموافقة عليها أولاً. يبدو أيضاً أن لدى صاحب المطبعة تعليمات أمنية بالإبلاغ عن محتوى الكتب التي يطبعها٬ وإلا فمصيره يكون إغلاق المطبعة. حقيقة، لا أدري إن كان يتعرّض فعلاً لضغوط أم أنه مجرد مطاوع يمارس دور الرقابة المجتمعية على الأدب والإبداع من المنبع. هم الآن في مأزق٬ فكيف يصادرون رواية تتناول التمييز الجنسي والديني بحجة التشيع، وكاتبها قبطي؟ّ!». وأكد مسعد: «لن أغيّر أو أحذف كلمة أو حرفاً من الرواية، فهذه روايتي الأخيرة التي أكتبها. نشرت أم لم تنشر، لن أكتب بعدها».
المفارقة أنّ رؤوف مسعد (1937) أهدى روايته إلى «الجيش المصري وشهدائه منذ حرب 48 في فلسطين وحروب 56 و67 و73 في سيناء واليوم، وأخص الجيش المصري الثالث بقيادة اللواء فؤاد عزيز غالي الذي صمد شهوراً ضد حصار الجيش الإسرائيلي في الكيلو 101، وأخص أيضاً شهداء الجيش والشرطة الذين يواجهون يومياً الحشود الظلامية في كل مكان في مصر، وأهنئ الشهداء المسيحيين الذين قتلتهم «داعش» في ليبيا والشهداء المسيحيين المدنيين في مصر الذين تقتلهم الجماعات الإسلامية، وأخص المدنيين المصريين المهجرين بالقوة من بيوتهم وبلداتهم وقراهم، وإلى كل الشهداء المسلمين والمسيحيين الأبرياء منذ «ثورة يناير» الذين لم تتلوث أياديهم بدماء المصريين الأبرياء العسكريين والمدنيين٬ إلى منظمات المجتمع المدني التي تعمل ضد التمييز الديني والعرقي والجنسي في مصر، وإلى روح علاء الديب الذي فقدته الثقافة المصرية والعربية الشريفة والفقيرة المناضلة في مصر».
من جهتها قالت الناشرة فاطمة البودي: «لا أدري، هل هي رقابة من المنبع بعد سجن الروائي أحمد ناجي؟ أم أنّ عمال المطابع يواجهون إجراءات متعسفة بالغلق وتشريد العمال، صارت تتخذ ضدهم في الخفاء؟ هذه سابقة في تاريخ عملي في النشر٬ خصوصاً أنّني أتعامل مع هذه المطبعة منذ أن أسّست «دار العين»».