في «قائد العائلة» (2012)، يقدّم ريمكا قراءة لمسيرته الفنية المستمرة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً. ليس هذا فقط. ثمة استعادة للجذور وأرض الأجداد. هذه النوستالجيا لم تغب عن كلّ أعمال عبد الكريم براهمي (اسمه الحقيقي). ألبومه الأخير «مغرب يونايتد» (2009) كان ذا رسالة واضحة برزت في عنوانه، وتمثلت في دعوة المغرب العربي إلى الوحدة. الألبوم الذي جمع فيه Rim’K إلى جانبه، عدداً من أهم نجوم الراب المغاربة (الزهوانية، ورضا الطلياني، ومحمد علاوة، وكادير الجابوني...) عرّض صاحبه للنقد. هكذا، وصفته إحدى الصحف بـ«المحرّض» فيما ألغت له السلطات الفرنسية حفلةً كانت مقررةً في مدينة غرونوبل عام 2010. وانتقده نائبان فرنسيان من حزب الرئيس نيكولا ساركوزي «الاتحاد من أجل حركة شعبية UMP» اليميني، ووصفاه بـ«المعادي للعرق الأبيض، وللفرنسيين إجمالاً»، مستندَيْن في حكمهما إلى أغنية قديمة له، تقول كلماتها: «أصرخُ عالياً، وأمقتُ وطنكُم، أمقتُ زيّ الشرطة الأزرق، وأكرهه منذ طفولتي».


يتحاشى الرابر التعليق على حملات المنع والتحريض التي يتعرّض لها من قبل بعض الدوائر الموسيقية والاعلامية الفرنسية. «رغم أنّ الموسيقى وجدت للمتعة، إلا أنّها قادرة أيضاً على إيصال رسائل سياسية». ويضيف: «أحاول طرح هواجس المهاجرين، خصوصاً المغاربة منهم، ولا أملك وسيلة لإيصال صوتهم إلّا
الموسيقى».
تعود علاقة ريمكا بالراب إلى مطلع التسعينيات. في تلك الفترة، كانت فرقتا N.T.M في باريس وA.I.M في مرسيليا، تسيطران على أجواء موسيقى الراب في بلد النبيذ والعطور. في العام 1994، أسس ريمكا بالاشتراك مع مغنيَيْ راب آخرَين (A.P و Mokobé) فرقة سمّوها «113»، نسبة إلى رقم الحي الذي يقطنونه في إحدى الضواحي الباريسيّة. «منذ البداية، راهنّا على التنوّع. أعضاء الفرقة ينتمون إلى أصول مختلفة. A.P من غوَدالوب (مجموعة جزر تابعة لفرنسا)، وموكوبي من مالي. العلاقة الوثيقة بالراب كلغة موسيقيّة معاصرة، هي ما يجمع بيننا، إضافةً إلى انتمائنا لفرنسا كأرض عيش
مشتركة».
ألبوم الفرقة الأول «لا قيود، لا حدود، ولا قضبان» (1998) لم يجد طريقه إلى الجمهور. لكن بعد عام، استطاعت «113» أن ترسم مكاناً لها على الخريطة الموسيقية الفرنسية، مع إصدارها «أمراء المدينة» (2000). الألبوم الذي تضمّن أربع عشرة أغنية (منها «ألف ليلة وليلة»، «في مواجهة الشرطة»، و«الندم الباقي»)، منح ريمكا وأعضاء فرقته هويّة مختلفة عن باقي فرق الراب الفرنسية، وحقّق لهم حضوراً مهماً، خصوصاً عندما تجاوز عدد النسخ المباعة منه حاجز الـ450 ألفاً.
بعد كل هذا النجاح، بدأت الفرقة بالتفكّك. لكن رغم الاختلافات في التوجهات الفنية والشخصية، واصل أعضاء «113» العمل بشكل جماعي، حفاظاً على اسم فرقتهم. أصدروا عدداً من الألبومات كان آخرها «113 درجة» (2005) قبل أن ينفصلوا تماماً. بعد هذا التاريخ، بدأ ريمكا بالعمل الفردي. شارك في دويتو مع أهمّ مغنّي الراب في فرنسا، مثل «بوبا» و«نيسبيل». كما أصدر أربع أسطوانات هي «ابن البلد» (2004)، و«راديو غير شرعي» (2006)، و«عائلة كبيرة» (2007) وأخيراً «مغرب يونايتد» (2009). تجمع هذه الألبومات بين الحنين إلى الجذور والسخط على الراهن، وتنتقد بصراحة تعامل السلطات الفرنسية مع المهاجرين بعنصرية وتمييز. في العام 2010، عادت الفرقة للالتئام مجدداً وأصدرت ألبوم Universel. عودةٌ احتفى بها نجم كرة القدم الفرنسي الجزائري زين الدين زيدان، بفيديو بثّته الفرقة على موقعها. عن فترة انفصال «113»، يقول ريمكا: «كانت فترة تحولات، خاض فيها كلّ واحد منا تجربة فرديّة، أسهمت في تشكيل جزء من مسيرته. أعتقد أنها كانت مرحلة مفيدة لنا جميعاً. كانت العودة مميزة جداً مع الألبوم الأخير الذي استلهم تسميته من محتواه المتنوّع، ذي الجذور العالميّة، نصاً وإيقاعاً».
رغم تشعّــــب مسيرته، ومحبّة الجمهور الجزائري لــــه، يبـــقى حضور ريمكا في المـــهرجانات والمناسبات الغنائية في بلد المليون ونصف المليون شهيد، نادراً وموسمياً. يعزو النجم ذلك إلى «سوء التنظيم». لكن رغم هذا، يـــــبقى اســـمــــه متداولاً بكثرة بين جمهور الراب الجزائري، وأغنياته تصدح في كل مكـــــان. يعود ذلك إلى تعاونه مع نجوم الراي، وخصوصاً الشاب خالد الذي غنّــــى معه «العودة إلى الأصول»، والشاب مامي في «كلاندو»، والزهوانية في «رشيد سيستام». وكان الجمهور المحلّي قد تعرّف إليه عام 1999 من خلال كليب أغنية Tonton du bled (عمّ البلاد) من ألبومه الثاني «أمراء المدينة» وكان أوّل فيديو كليب لأغنية راب جزائريّة. وفــــاء ابن مدينة بجاية (300 كيلومتر شرقي الجزائر العاصمة) لأصوله، جعله يحتضن الكثير من مغنّي المغرب العربي الشباب. أسهم في الترويج لهؤلاء الشباب (منهم الجزائريان رضا الطالياني، وكنزة فرح) وساعد في إنتاج أعمالهم الأولية، وفي تقديمهم للجمهور الفرنسي. «أرى أنّ من الضرورة مساعدة المغنين الشباب، خصوصاً في خطواتهم الأولى على طريق الموسيقى والفن. أعرف المصاعب التي تواجه هؤلاء، إذ إنّ من الصعب جداً اختراق الوسط الفني في فرنسا. لهذا، أحاول مساعدة أبناء وطني قدر المستطاع، لكسب الوقت وتجاوز
العقبات».
بعيداً عن صالات الموسيقى وميكروفونات الراب، أدى ريمكا عدداً من أغنيات الجينريك لأفلام جزائرية («حكاية في الوادي» (2005) لجمال بن صالح). وأصدر كتاب كوميكس بعنوان «غيتو المطاردات» (2010) بالاشتراك مع الرسام الفرنسي ريجيس أوتيار. لكن مع هذه التنويعات، لا تزال فكرة تطوير الراب تشغل باله. يشغله أيضاً تراجع شعبية هذا الفن. «نحن نقدّم أفضل ما عندنا. عندما يستمع إلينا الآخرون، إما أن يحبوا أغنياتنا وإما ألّا يحبّوها. مع ذلك، لست متشائماً إلى هذه الدرجة. نحن نتقدم خطوة خطوة. والآن لا أخاف من أي شيء». في هذه الأثناء، يواصل المعجبون بريمكا الاحتفال بخبر صدور الألبوم الجديد المرتقب في 28 أيار (مايو) المقبل، على صفحة ريمكا الرسميّة على فايسبوك. «مبروك يا عمّ»، يكتبون مطلقين صرخات التشجيع.




5 تواريخ

1978
الولادة في فيتري ــ سور ــ سان
(ضاحية باريس الجنوبية)

1994
أسس فرقة «113» مع زميليه A.P وماكوبي

2000
ألبوم «أمراء المدينة» أطلق شهرة الفرقة
في فرنسا والمغرب العربي

2009
ألبوم «مغرب يونايتد» جمع الرابر بنخبة من مغني الراب والراي في المغرب العربي

2012
صدور ألبومه الجديد «قائد العائلة» في أيار (مايو) المقبل، وقد أصدر أخيراً أغنية منفردة منه بعنوان «بورتريه روبو»