لم تكد تغيب عبارة «إهانة لبنان» عن المشهد الإعلامي والافتراضي بعد البلبلة التي أعقبت التغريدة الشهيرة للفنان الإماراتية أحلام، حتى عادت لتتصدّر الساحة. نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية في عددها الصادر أمس رسماً كاريكاتورياً للأردني أمجد رسمي يحتوي على علم لبناني، كُتب على أرزته «دولة لبنان»، مع تعليق «كذبة نيسان». أمام هذا الشكل من الهجاء الجاهلي، وهذه الحرب التي أعلنتها السعودية على دولة لبنان، لا على فريق سياسي محدد، انقسم روّاد مواقع التواصل بين من ذهب إلى الدفاع الشوفيني عن الدولة اللبنانية، ومن قلّل من أهمية مضمون الرسم، واختار أن يكون أكثر عقلانية.

وسائل إعلام لبنانية عدّة أدانت الرسم على حساباتها على السوشال ميديا، على رأسها صحيفة «النهار» التي نشرت مقالاً على موقعها الإلكتروني بعنوان «إلى «الشرق الأوسط»: هذه إهانة غير مقبولة!»، أكدت فيه أنّ «النقد شيء والإهانة شيء آخر. ولا يمكن القبول بالإهانة من أي جهة أتت ومهما كان التبرير لأنّنا حينذاك فقط نثبت أنّنا لسنا مؤهلين لنكون دولة. الأرزة اللبنانية هي عنوان كرامتنا وشموخنا، وليس مسموحاً التعرض لكرامتنا». من جهته، كتب رئيس قسم المراسلين في قناة «الميادين» علي هاشم على فايسبوك، أنّه رغم كل المشاكل يبقى لبنان «الحقيقة الأكثر تجذّراً في هذه المنطقة، هذه الكذبة هي التي حفظت اللغة العربية من التتريك، وهذه الكذبة صدّرت المبدعين الى المحيط والعالم... كانت تقرأ وتكتب وتطبع عندما كان أصحاب «الشرق الأوسط» يبحثون عن مستقر لترحالهم... حررت نفسها بنفسها وكانت البلد العربي الأوحد الذي يطرد إسرائيل دون قيد أو شرط... نعم، نحن كذبة عمرها آلاف السنين، أما أنتم فلندع التاريخ يخبرنا».
من جهتها، سألت سينتيا سركيس على موقع mtv «كيف تسمح «الشرق الأوسط» لنفسها بأن تخطّ دماءنا الحمراء على صفحتها، وهي التي لم تصارع الاحتلال يوماً، والتي لا تدرك أن الأوطان والدول لا تُبنى بريشات سخيفة، إنّما بالعزم والتضحيات، بالحناجر الصادحة للحرية والحياة؟»، معتبرةً أنّ اعتذارها من الشعب اللبناني بأكمله «قد لا يكون كافياً، غير أنّه واجب أخلاقي إن وجدت الأخلاق». تزامناً مع هذا، انتشرت صورة لعلم آخر مستوحى من العلم السعودي، يحتوي على سيف بألوان العلم البريطاني، كُتب عليه: «كذبة بريطانيا التاريخية»، إضافة إلى مجموعة من الكاريكاتورات التي تُظهر الجرائم السعودية في اليمن وتتناول تمويلها للإرهاب، من دون أن يخلو الأمر من تعليقات افتراضية تضج عنصرية ضد دول الخليج ومواطنيها.
في المقابل، طلب عدد من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي اللبنانيين من الغاضبين من هذا الكاريكاتور «الهدوء» لأنّ لبنان فعلاً «كذبة كبيرة»، فيما قال آخرون «إيه شيلوا زبالتكن وانتخبوا رئيس بتصيروا دولة».
وبين هذين الطرفين، هناك من وقف ليقول رأياً أكثر عقلانيةً كما فعل مراسل قناة «الجديد» آدم شمس الدين حين أعاد نشر مقال «النهار» مرفقاً إيّاه بهذا التعليق: «خدلك بقا، يبدو أنّ العدّولين (نسبة إلى عادل كرم) باتت قوى فعلية على أرض الواقع، وصحيفة «النهار» باتت الناطق الرسمي، علماً بأنّ الكاريكاتور الجميل هذا نشر في صحيفة تابعة لأمير سعودي يحكم في ممكلة تعتبر نفسها دولة، وهذه هي الكذبة الأكثر فكاهة».