أبو ظبي | لم يتوقّع المخرج السوري المثنى صبح (الصورة) أن نوافيه إلى موقع تصوير مسلسله الجديد «حارة الشيخ» (تأليف بندر باجبع ــ إنتاج O3 التابعة لشبكة mbc )، لأنّ كاميرته تدور بوتيرة عالية في عمق صحراء الخليج العربي. تشق السيارة دربها في الطرق الواصلة بين إمارتي أبو ظبي ودبي حتى تصل إلى «مدنية خليفة الصناعية» (كيزاد)، فتنحرف باتجاه الصحراء، ثم تبدأ مجدداً بالتوغّل في بحر من رمال. سحر المكان للوهلة الأولى يخفف قليلاً من وطأة الحر في الخارج. يختصر السائق القادم من ديرالزور السورية جميع الأشياء بكلمتين «الأمور طيبة». الجملة التي صارت شيفرة بينه وبين المخرج! نسأله كيف لا يتوه في هذا الربع المفتوح على احتمالات عدّة، فيبتسم قبل أن يجيب بأنّه أكمل العام السادس عشر له في البلاد. نصل إلى مدينة بنيت خصيصاً لتصوير المسلسل، فنظنّ أننا في زيارة موقع تصوير لعمل بدوي. لكن لا شيء يوحي بهذا. الجِمال والبناء الطيني وعربات المياه تشي بعكس ذلك. لدى دخولنا من بوابة أثرية ضخمة، يستقبلنا المخرج السوري فراس دهني المشرف على صناعة الدراما في مجموعة mbc. نكتشف سريعاً الديكور المتميّز الذي يعود إلى الحجاز بين نهايات القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، فهنا يعسكر مهندس الديكور الفلسطيني السوري ناصر جليلي الذي صنع ديكورات أهم المسلسلات في تاريخ الدراما السورية. نستمع لصوت مهندس الإضاءة والتصوير عبّاس شرف فيما يجول الممثل ومساعد المخرج السوري اسماعيل مدّاح قبل أن نلتقي المثنى صبح. يأخذنا الأخير في جولة سريعة في السوق الأثرية والمسجد وبوابة مكة التي تشكّل مفردات ضمن سينوغرافيا العمل. يفيدنا صبح بأنّ مسلسله «حارة الشيخ» يحكي عن الحجاز عندما كان تحت سطوة الاحتلال العثماني منذ نهايات القرن الثامن عشر حتى عام 1915، مضيفاً أنّ العمل يقترح مواكبة للحياة الاجتماعية في تلك المنطقة والعقلية السائدة بين أهلها. يرّكز مخرج مسلسل «جلسات نسائية» على أنّ غالبية الممثلين من مدينة جدة يتحدثون بلهجة بيضاء مفهومة تماماً بالنسبة إلى المشاهد العربي. بدوره، يرينا جليلي ديكوره ثم يخبرنا بأنّه جمع في تاريخ حياته حوالى نصف مليون طابع بريدي من بينها طوابع مكتوب عليها «دولة الحجاز».

mbc التي ستعرض العمل حصرياً في رمضان المقبل، تحرص على إحاطة هذا المسلسل بسرّية كبيرة من دون أن تمنح ترويجاً إعلامياً كبيراً كما تفعل عادة مع نتاجاتها المنوّعة. لكن يبدو واضحاً من خلال البنية العمرانية المشابهة لدمشق نتيجة الاحتلال نفسه في تلك المرحلة والثيمة الشعبوية التي تسم العمل أنّه سيكون معادلاً للسلسة الشامية الشهيرة «باب الحارة» لكن بنسخة سعودية، وبالاعتماد على تاريخ المنطقة الذي قد يساعد في نجاح مسلسل تديره خبرات سورية. ويجسّد بطولة «حارة الشيخ» ممثلون سعوديون بينهم: محمد بخّش، ومازن الفارسي، وجنات الرهبيني، فيما يحل ضيفاً عليه النجم عبد المحسن نمر.