غزة| رغم أنّ تاريخ بنائه يعود إلى أكثر من 800 عام، إلا أنّ «حمّام السَّمرة» لا يزال نابضاً بالحياة في قلب غزة. لا يفرغ الحمّام من الزوار، نساءً ورجالاً، الذين يقصدونه لغايات عدة، كالاستشفاء عبر دخول المغاطس الساخنة، والاسترخاء من خلال التدليك، أو للاطلاع على تاريخه باعتباره معلماً تاريخياً، إضافة إلى الاستحمام العادي. يقع الحمّام في حي الزيتون وسط القطاع، ويشغل مساحة 500 متر مربع. روعي في تصميمه الانتقال من قاعات ساخنة إلى دافئة ثم باردة، كي لا يتعرّض الزوار لنزلات البرد. إضافة إلى ذلك، تغطّي قاعات الحمّام قببٌ ذات فتحات مستديرة معشّقة بالزجاج الملوّن، الذي يسمح لأشعة الشمس بالنفاذ، ما يمنح المكان رونقاً طبيعياً، بينما تأخذ الأرضية الرخامية أشكالاً مربعة ومثلثة، تتكامل مع الهندسة العامة للحمام. يفتح الحمام أبوابه 15 ساعة، تنقسم إلى فترتين صباحية ومسائية، لكن ما يثير حفيظة النساء، هو اقتصار فترة زيارتهن على 3 ساعات.


«هذه قوانين المكان»، يخبرنا المدير سليم الوزير، بنبرة حاسمة، مشيراً إلى أن «الجميع يقبل مواعيد دوامنا»، إلّا أن عبير (23 عاماً) التي تزور الحمام برفقة 3 من صديقاتها كل أسبوع، ترى أن الفترة « قصيرة بالنسبة إلى اللواتي يقصدن الحمام لغايات عدة غير الاستحمام، مثل الاستراحة والمرح والتعارف وممارسة أشياء كثيرة يمتنعن عن فعلها في الخارج». عبير وصديقاتها، يملأن حقائبهن بشتّى أصناف مستحضرات التجميل، والأطعمة الشهية التي يفضلن تناولها في هذا المكان. «نرقص، نستحم، نمرح. هذا هو المكان الوحيد ربما، الذي يؤمن لنا التسلية!». لا تفارق الفتيات أغنية محمد عبد الوهاب «الميّه تروي العطشان»، التي يتشاركن أنغامها مع نساء من مختلف الأعمار، «لا فرق بين عشرينية وستينية في هذا المكان الأثري» تقول عبير، وتوافقها أم حسين (50 عاماً)، التي تقول «المكان يمثل متنفساً لنا، نأتي إليه هرباً من الهموم والمتاعب. بدأت أزور الحمام بعد وفاة زوجي. هنا وجدت من يصغين إليّ في شؤون لا تجد آذاناً لها في أقرب المقربين إليّ في الخارج». في المقابل، ثمة من يأتين إلى «حمام السمرة» بناءً على رغبة أزواجهن، مثل أم شادي (60 عاماً)، التي «تستمتع بالماء الدافئ!». جولة أخيرة على زوايا الحمام، قبل انتهاء الساعات الثلاث «الأنثوية» تكفي لكي نشاهد فتيات ينفثن دخان سجائرهن بقوة، ونساء يجلسن مبللات بعد انتهائهن من الاستحمام، بينما تطلق أخريات ضحكات عالية بعد أحاديث سرية يتداولنها بينهنّ.